وإذا بدا لك خطأٌ من الشيخِ، أو وَهْمٌ فلا يُسْقِطُه ذلك من عَيْنِكَ فإنه سَبَبٌ لِحِرْمَانِكَ من عِلْمِه، ومَن ذا الذي يَنْجُو من الخطأِ سالِمًا؟ .
ولكن إذا بدا وهم أو خطأ من الشيخ, هل تسكت أو تنبهه؟ وإذا نبهته فهل تنبهه في مكان الدرس؟ أو في مكان آخر؟
هذا يجب التزام الأدب فيه.
نقول: لا يجوز لك أن تسكت على الخطأ لأن هذا ضرر عليك وعلى شيخك, فإنك إذا نبهته على الخطأ وانتبه أصلح الخطأ. كذلك الوهم, قد يتوهم، قد يسبق لسانه إلى كلمة لا يريدها فلا بد من التنبيه.
ولكن يبقى هل أنبهه في مكان الدرس أو إذا خرج؟ ينظر هنا للقرائن، قد تقتضي الحال أن تنبهه في الدرس , مثل الحال الآن تقتضي أن تنبهوننا في الدرس، لأن عندنا الحين كل واحد ما شاء الله معه مسجل فإذا لم يصلح الخطأ في حينه نشر هذا العلم على خطأ, فلا بد من التنبيه في مكان الدرس, أما لو كان المسألة ليس يسمع هذا الوهم أو هذا الخطأ إلا الطلاب, فإن من الأليق أن لا تنبه الشيخ في مكان الدرس , بل إذا خرج تلتزم الأدب معه وتمشي معه وتقول: سمعت كذا وكذا فلا أدري أوهمت أنا في السمع أم أن الشيخ أخطأ؟ مثلا، إذن التنبيه على الخطأ والوهم حكمه واجب ولا بد منه، لأن السكوت إضرار بالطالب وإضرار بالمعلم.
لكن أين يكون التنبيه؟ حسب ما تقتضيه الحال.
وعلى كل حال فكما قال الشيخ لا ينبغي للإنسان أن يسقط الشيخ من عينه بخطأ من ألف إصابة, أما لو كان كثير الخطأ، كل ما يتكلم به خطأ فهنا لا ينبغي أن يكون شيخا، هذا ينبغي أن يكون متعلما قبل أن يكون معلما.
واحْذَرْ أن تُمارِسَ معه ما يُضْجِرُه ومنه ما يُسَمِّيهِ الْمُوَلَّدُون: (حربَ الأعصابِ) بمعنى: امتحانِ الشيخِ على القُدرةِ العِلمِيَّةِ والتَّحَمُّلِ.