هذا صحيح, بعض الناس يقصد امتحان الشيخ , فيأتي بأسئلة معضلة ويراوغ فيها، كل ما أجاب الشيخ من جواب يقول طيب وإذا كان كذا، قال فإذا كان كذا فالحكم كذا، قال وإذا كان كذا، ويصعده مائة درجة بهذه التقديرات، ويقول: أنظر هل يضجر ويمل ويغضب؟ فما رأيكم لو غضب الشيخ في هذه الحال؟ يحق له ذلك؟ نعم، طيب لو ضرب الطالب؟ هذا شيء ينظر فيه.
وإذا بَدَا لك الانتقالُ إلى شيخٍ آخَرَ؛ فاستأْذِنْه بذلك؛ فإنه أَدْعَى لِحُرْمَتِه وأَمْلَكُ لقَلْبِه في مَحَبَّتِك والْعَطْفِ عليكَ.
الله أكبر، كذلك أيضا إذا بدا لك أن تنتقل إلى شيخ آخر, أو أن تتعلم من شيخ آخر علما آخر غير ما تتعلمه عند شيخك فإنه من الأدب أن تستأذن للفائدة التي ذكرها الشيخ بكر لأنه أدعى لحرمته وأملك لقلبه في محبتك والعطف عليك, ثم إنه قد يعلم عن هذا الشيخ الذي أنت تريد الذهاب إليه ما لا تعلمه أنت, فينصحك, ويقول احذر منه أو لا تذهب إليه لأن كثيرا من الشباب الصغار قد يغترون بأسلوب أحد من الناس وبيانه وفصاحته فيظنونه ذاك الرجل العظيم لكنه على خطأ, فلهذا استئذان الشيخ له فوائد، منها ما ذكره الشيخ بكر، ومنها ما أشرنا إليه الآن أنه قد يكون عند شيخك من العلم عن هذا الشيخ الذي تريد أن تذهب إليه ما ليس عندك فينصحك ويبين لك، كذلك أيضا إذا أراد الإنسان أن يسافر مثلا ويعرف من شيخه أنه يتفقد الطلاب وأنه ينشغل قلبه إذا فقد أحدا ولا سيما إن كان من الحريصين, فينبغي أن تؤذنه وتقول إنني سأسافر. حتى لا ينشغل قلبه أو يتهمك بالخمول والكسل والملل وما أشبه ذلك.
إلى آخِرِ جُملةٍ من الآدابِ يَعْرِفُها بالطبْعِ كلُّ مُوَفَّقٍ مُبارَكٍ وفاءً لحقِّ شيخِك في (أُبُوَّتِه الدينيَّةِ) أو ما تُسَمِّيه بعضُ القوانينِ باسمِ (الرَّضاعِ الأدبيِّ) وتَسميةُ بعضِ العُلماءِ له (الأبُوَّةَ الدينيَّةَ) أَلْيَقُ؛ وتَرْكُه أَنْسَبُ.