(أما التلقي والتلقين فهو ربح زائد) والواقع أن التلقي والتلقين هو الأصل لأن التلميذ لم يأت للشيخ من أجل أن يتعلم منه الأخلاق فقط, بل من أجل أن يتعلم العلم أولا ثم الأخلاق ثانيا، ففي الحقيقة أن التلقي والتلقين أمر مقصود, كما أن الاقتداء به في أخلاقه أمر مقصود أيضا, ولهذا لو سألت أي طالب علم لماذا حضرت عند هذا الشيخ؟ لقال: لأتلقى علمه, ولا يقول لأجعله قدوة لي في الأخلاق. وعلى كل فالشيخ شيخ في العلم وفي الأخلاق.
أما قوله: (لا تقلده بصوت ونغمة) فهذا صحيح, لأن بعض الناس يملكه الحب لشيخه أو لغيره من الناس حتى يبدأ بتقليد صوته ونغمته.
كذلك (ولا مشية وحركة وهيئة) , هذا أيضا ليست على إطلاقه, بل يقال: إذا كانت مشية الشيخ كمشية النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاقتد بها, لكن لا لأن الشيخ قدوتك ولكن لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوتك. وكذلك أيضا الحركة، الحركة قد تكون من بعض المعلمين حركة ممقوتة, تجده مثلا لو تكلم بكلمة تحرك كل جسده، هذا لا تقتدي به في هذا, لكن حركة تبين المراد أو تبين ما في النفس من انفعال هذه لا بأس بها وربما تكون تنشط الطالب لأنك تجد فرقا بين معلم تكون له حركات تنبئ عن المعنى وعما في نفسه من إحساسات، وبين معلم يسرد لك الحديث سردا.
ولما كنت في الطلب في المعهد العلمي في الرياض يأتينا واحد يدرس لنا النحو ما شاء الله ولكنه هو يتكلم يتحرك، كل شيء يحتاج إلى حركة يتحرك تجد أننا معه نتابع تماما ويحيينا حتى ولو كان بنا نوم في الأول يطير عنا النوم، لكن يأتي واحد يتكلم يسرد الحديث سردا هذا يكسل فهذه المسألة يُفَصَّل فيها.