الهيئة، لا تقلد شيخك في الهيئة إلا إذا كانت هيئته حسنة, نحن لا نقول اترك تقليده مطلقا ولا قلده مطلقا. قد يكون مثلا الشيخ لا يبالي بالهيئة الجميلة وبالثياب الحسنة، بلبس العباءة على ما ينبغي، بلبس الشماغ على ما ينبغي، هذا لا تقلده، وقد يكون الشيخ مراعي المروءة في ذلك ويستعمل ما يجمله عند الناس ويزينه فهنا لا بأس أن تقلده. إذن هذه مسائل تحتاج إلى تفصيل.
وأما قوله: (لا تسقط أنت بالتبعية له) فإذا كنت أتابعه في أمر محمود فليس هذا بسقوط. هو يعني مثلا صافحت الشيخ وهو قائم فانحنيت له، أما هنا انحناؤك لتقبيل جبهته، لا تعظيما له ولكن لا يمكن أن تقبله إلا وأنت منحنٍ ولهذا يكون انحناؤك فوق رأسه، والانحناء للتعظيم يكون انحناءك تحته.
الأمر العشرون: نشاطُ الشيخِ في دَرْسِه: يكونُ على قَدْرِ مَدارِكِ الطالبِ في استماعِه، وجَمْعِ نفسِه وتَفَاعُلِ أحاسيسِه مع شيخِه في دَرْسِه، ولهذا فاحْذَرْ أن تكونَ وسيلةَ قَطْعٍ لعِلْمِه بالكَسَلِ والفُتورِ والاتِّكاءِ وانصرافِ الذهْنِ وفُتورِه.
قالَ الْخَطيبُ البَغداديُّ رَحِمَه اللهُ تعالى: (حقُّ الفائدةِ أن لا تُسَاقَ إلا إلى مُبْتَغِيهَا، ولا تُعْرَضَ إلا على الراغبِ فيها، فإذا رَأَى الْمُحَدِّثُ بعضَ الفُتورِ من المستَمِعِ فليسكُتْ، فإنَّ بعضَ الأُدباءِ قالَ: نَشاطُ القائلِ على قَدْرِ فَهْمِ الْمُسْتَمِعِ) . ثم ساقَ بسَنَدِه عن زيدِ بنِ وَهْبٍ، قال: (قالَ عبدُ اللهِ: حَدِّث القوْمَ ما رَمَقوكَ بأبصارِهم، فإذا رأيتَ منهم فَتْرَةً فانْزِعْ) . اهـ.