فهرس الكتاب
وأما صفتها على الطريقة التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم: (فيكبر رافعًا يديه ويقرأ بفاتحة الكتاب وإن شاء سورة قصيرة وتقرأ مخافتة، ثم يكبر الثانية والثالثة والرابعة في كل ذلك يرفع يديه ويشتغل بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه التكبيرات الثلاث، والأولى أن تكون بعد التكبيرة الثانية ويخلص الدعاء للميت، وإذا كبر للرابعة دعا للميت ثم سلم عن يمينه، وإن سلم عن يمينه ويساره فذلك حسن أيضًا، والله أعلم.
مسألة:
الأولى بأن يصلي على الميت وصيه إن كان عدلًا صالحًا للإمامة قال الإمام أحمد:"وأوصى أبو بكر أن يصلي عليه عمر، وأوصى عمر أن يصلى عليه صهيب، وأوصت أم سلمة أن يصلي عليها سعيد بن زيد، وأوصى أبو بكرة أن يصلي عليه أبو برزة الأسلمي" (1) رضي الله عنهم أجمعين، وذكر بعض أهل العلم غير ذلك وهذه قضايا اشتهرت وانتشرت ولم يعلم لها مخالف، ومع ذلك فهي الأحب إلى الميت.
ثم ثانيًا: إمام الناس، فإمام المسجد هو أولى الناس بعده؛ لعموم حديث: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله) (2) وهذا عام في صلاة الجنازة وغيرها، وقال عمرو بن سلمة - وتقدم حديثه، وفي أبي داود: (وكنت أؤمهم في الجنائز) (3) .
وقال الحسن:"أدركت الناس وأخصهم بالصلاة على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم" (4) ، وفي الحاكم بإسناد حسن:"أن الحسين قدَّم سعيد بن العاص -وكان أمير المدينة - للصلاة على الحسن بن علي وقال: (قدمتك ولولا أنها سنة ما قدمتك) " (5) .
ثم أولياء الميت على حسب ترتيبهم المتقدم في غُسله.
والحمد لله رب العالمين.
الدرس التاسع والأربعون بعد المئة
(2) أخرجه مسلم في كتاب المساجد، باب (53) من أحق بالإمامة (673) .
(3) أخرجه أبو داود في كتاب الصلاة، باب (61) من أحق بالإمامة (587) .
(4) ذكره البخاري معلقًا في كتاب الجنائز، باب (57) سنة الصلاة على الجنائز.