فهرس الكتاب
أي وإن كان هازلًا فإن الطلاق يقع، وهو مذهب عامة أهل العلم، ودليلهم ما روى الأربعة إلا النسائي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاثة جدهن جد وهزلهن جد، النكاح، والطلاق، والرجعة) (1) ، وله شاهد مرسل عن الحسن عند أبن أبي شيبة، وشاهد موقوف عند ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء، وعليه العمل عند أهل العلم كما قال ذلك الترمذي وحكى القول به إجماعًا ابن المنذر.
قال: [فإن نوى بطالقٍ من وثاق أو في نكاحٍ سابق منه أو من غيره أو أراد طاهرًا فغلط لم يقبل حكمًا]
لما قال طالق قال: إنما نويت أنها طالق من وثاق أي من قيد أو في نكاح سابق منه أو من غيره أي قال لها: طالق في طلاق طلقها إياه من سنة أو هي طالق من زوجها الأول الذي قد طلقها قبله، أو قال: أردت أن أقول لها أنت طاهر فقلت لها أنت طالق لم يقبل حكمًا في المشهور من المذهب.
وعن الإمام أحمد: أنه يقبل حكمًا.
والأظهر أنه لا يقبل حكمًا، وذلك لأنه يعامل بما يقتضيه لفظه هذا في الحكم.
لكن هل يقبل فيما بينه وبين ربه؟
الجواب: نعم فيُديَّن بنيته فيما بينه وبين ربه أي يجعل نيته دينًا بينه وبين ربه فإذا كان يعلم من نفسه الصدق فإن الطلاق لا يقع في الباطن.
إذًا: هل يقع الطلاق في الظاهر؟
(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب في الطلاق على الهزل (2194) قال:"حدثني القعنبي حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد عن عبد الرحمن بن حبيب عن عطاء بن أبي رباح عن ابن ماهك عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: النكاح والطلاق والرجعة) . وأخرجه ابن ماجه في الطلاق باب من طلق أو نكح أو راجع لاعبًا 2039، والترمذي في الطلاق باب في الجد والهزل في الطلاق 1184، سنن أبي داود [2 / 644] ."