فهرس الكتاب
كذلك إن قال:"ولك الخيار ما شئت"فلا نقيده بالمجلس المتصل لأن تقييدنا له بالمجلس المتصل مراعاة لحقه باعتبار لفظه، وأما هنا فقد أسقطه بلفظه فقد قال:"ولك الخيار ما شئتِ"، وقد قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة كما في الصحيحين: (إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك ألا تعجلي حتى تستأمري أبويك) (1) ، وذلك لما خير النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه فاخترنه واخترن الدار الآخرة.
وتخيير الرجل لامرأته بمجرده ليس بطلاق، فإذا قال الرجل لامرأته:"اختاري نفسك"فإن هذا اللفظ بمجرده ليس بطلاق.
وإنما يكون طلاقًا إذا قالت المرأة:"اخترت نفسي"وقالت ذلك في المجلس المتصل، ويدل عليه ما ثبت في مسلم قالت: خيرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نعده طلاقًا" (2) ."
إذن: مراده بقوله"ما لم يزدها"أي ما لم يزد المرأة - في المسألتين السابقتين، بأن يقوله"واحدة أو اثنتين أو ثلاثًا"، وبأن يقول"لك الخيار ما شئت".
قال: [فإن ردَّت أو وطئ أو طلق أو فسخ بطل خيارها]
إذا ردت فقالت:"اخترت زوجي"فقد أسقطت خيار نفسها، أو وطئ هذه المرأة أو طلقها أو فسخ هذا الخيار، بطل اختيارها في الكل، وذلك لأنه قد جاء منه ما يدل على الفسخ قولًا لقوله:"قد فسختِ"ولقوله:"أنت طالق"أو فعلًا بالوطء.
الدرس السابع والأربعون بعد الثلاثمائة
باب ما يختلف به عدد الطلاق
من حرية أو عبودية أو غير ذلك من الأسباب التي يختلف بها عدد الطلاق.
قال: [يملك من كله حر أو بعضه ثلاثًا]
(1) أخرجه البخاري في كتاب المظالم، باب الغرفة والعُليّة المشرفة في السطوح وغيرها (2468) في حديث طويل، ومسلم (1479) .
(2) أخرجه مسلم في كتاب الطلاق، باب بيان أن تخيير امرأته لا يكون طلاقًا إلا بالنية (1477) .