فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 3290

إذا قال لامرأته:"أنت طالق إن شاء الله"أو قال:"عبدي حر إن شاء الله"فإن زوجته تطلق وعبده يعتق؛ قالوا: لأنه قد علقه على ما لا سبيل إلى علمه وهي مشيئة الله فأشبه تعليقه على المستحيل.

وعن الإمام أحمد وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي: أن الطلاق لا يقع، قالوا: لأنه علقه على صفةٍ لا يعلم وجودها، فهو لا يعلم هل شاء الله عز وجل الطلاق أم لم يشأه.

وفصَّل شيخ الإسلام تفصيلًا حسنًا في هذه المسألة فقال: إن كان تعليقًا فلا يقع، وإن كان تحقيقًا أو تأكيدًا فإنه يقع، فإذا قال ذلك تعليقًا أي علقه على مشيئة الله المستقلة فلا تطلق عليه؛ لأن الله لا يشاؤه في الواقع وقوعًا حتى يتكلم به هذا المكلف، فلا يقال إن الله شاء الطلاق لفلانة من فلان إلا أن يكون قد وقع وحدث، وعليه فإذا قال لها"أنت طالق إن شاء الله"فلا تطلق حتى يقول لها بعد ذلك:"أنت طالق"، وأما إن كان تحقيقًا أو تأكيدًا بمعنى قال:"إن شاء الله"يحقق قوله أي قد وقع قوله وشاءه الله عز وجل فهذا هو التحقيق، أو تأكيدًا كأن يقول:"إن شاء الله"مؤكدًا للطلاق مثبتًا له.

وهذا تفصيل جيد في المسألة.

أما لو قال:"أنت طالق إلاّ أن يشاء الله"فإنها تطلق؛ وذلك لأن قوله:"أنت طالق إن شاء الله"جملة فيها إثبات الطلاق ووقوعه، وفيها تعليق رفعه على مشيئة الله، فقوله:"إلا أن يشاء الله"تعليق لرفع الطلاق على مشيئة الله، ومشيئة الله ليست بمعلومة.

قال: [وإن دخلت الدار فأنت طالق إن شاء الله طلقت إن دخلت]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت