فهرس الكتاب
وثبت في [الصحيحين ] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: صحيح مسلم الأيمان (1650) ,سنن الترمذي النذور والأيمان (1530) ,موطأ مالك النذور والأيمان (1034) . من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير ، وليكفر عن يمينه .
وهذا يتناول جميع أيمان المسلمين لفظا ومعنى: أما اللفظ: فلقوله: سورة التحريم الآية 2 قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وقوله: سورة المائدة الآية 89 ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ
وهذا خطاب للمؤمنين ، فكل ما كان من أيمانهم فهو داخل في هذا ، والحلف بالمخلوقات شرك ليس من أيمانهم ؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الأيمان والنذور (3251) ,مسند أحمد بن حنبل (2/69) . من حلف بغير الله فقد أشرك رواه أهل [السنن] أبو داود وغيره ، فلا تدخل هذه في أيمان
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 433)
المسلمين ، وأما ما عقده بالله والله فهو من أيمان المسلمين فيدخل في ذلك ؛ ولهذا لو قال: أيمان المسلمين أو أيمان البيعة تلزمني ونوى دخول الطلاق والعتاق - دخل في ذلك ، كما ذكر ذلك الفقهاء ، ولا أعلم فيها نزاعا ، ولا يدخل في ذلك الحلف بالكعبة وغيرها من المخلوقات ، وإذا كانت من أيمان المسلمين تناولها الخطاب .
أما من جهة المعنى: فهو أن الله فرض الكفارة في أيمان المسلمين لئلا تكون اليمين موجبة عليهم أو محرمة عليهم ، لا مخرج لهم كما كانوا عليه في أو ل الإسلام قبل أن تشرع الكفارة ، لم يكن للحالف مخرج إلا الوفاء باليمين فلو كان من الأيمان ما لا كفارة فيه كانت المفسدة موجودة .