وقوله: الطلاق يلزمني التزام لحكمه عند وقوع سببه، وهذا حق فأين في هذا اللفظ وجود سبب الطلاق، وقوله: (الطلاق يلزمني) لا يصلح أن يكون سببا (إذ) لم يضف فيه الطلاق إلى محله (فهو كما لو قال:(العتق يلزمني) ولم يضف فيه العتق إلى محله) ما بين المعقوفتين زيادة من نسخة دار الفكر 1397 هـ (الناشر) . بوجه، ونظير هذا أن يقول له: بعني أو أجرني، فيقول: البيع يلزمني، أو الإجارة تلزمني، فإنه لا يكون بذلك موجبا لعقد البيع أو الإجارة حتى يضيفهما إلى محلهما، وكذلك لو قال: الظهار يلزمني لم يكن ذلك مظاهرا حتى يضيفه إلى محله، كما لو قال: العتق يلزمني، ولم يضف فيه العتق إلى محله، وهذا بخلاف ما لو قال: الصوم يلزمني أو الحج، أو الصدقة، فإن محله الذمة، وقد أضافه إليها.
فإن قيل: وهاهنا محل الطلاق والعتاق الذمة؟
قيل: هذا غلط، بل محل الطلاق والعتاق نفس الزوجة والعبد، وإنما الذمة محل وجوب ذلك، وهو التطليق والإعتاق، وحينئذ فيعود الالتزام إلى التطليق والإعتاق وذلك لا يوجب الوقوع، والذي يوضح هذا: أنه لو
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 452)
قال: أنا منك طالق، لم تطلق بذلك؛ لإضافة الطلاق إلى غير محله.
وقيل: تطلق إذا نوى طلاقها هي بذلك؛ تنزيلا لهذا اللفظ منزلة الكنايات، فهذا كشف سر هذه المسألة.
وممن ذكر هذه الأوجه الثلاثة أبو القاسم بن يونس في [شرح التنبيه] . انتهى المقصود .
وقال ابن القيم [إعلام الموقعين] (3/83) . أيضا: قد عرف أن الحلف بالطلاق له صيغتان:
إحداهما: إن فعلت كذا وكذا فأنت طالق.
والثانية: الطلاق يلزمني لا أفعل كذا، وإن الخلاف في الصيغتين قديما وحديثا .