فهرس الكتاب

الصفحة 1138 من 3663

ومن نظر في زيادة المساحة المعمورة من الأرض وتحويلها إلى قصور شاهقة وزروع مثمرة وجنات فيحاء ممتعة ، ونظر إلى زيادة وسائل العيش وكثرتها وتنوعها - وجدها تتضاعف مضاعفة مطردة مع نمو السكان وزيادة عددهم ، ولا عجب في ذلك ، فإنهم الأيدي العاملة التي خلقها الله لعمارة الأرض وإنها لسنة الله سبحانه في عباده ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ولولا ذلك لكانت الأرض خرابا يبابا ، أو وقف بها العمران عند غاية تتفق مع عدد السكان وقدراتهم ومحارفهم حسبما تقضي به سنة الله سبحانه في الأسباب العادية ونتائجها ، وإن الواقع لأقوى وأعدل شاهد لما تقدم ، وإنه لدليل واضح على خطأ النظرية الاقتصادية التي بنى عليها دعاة تحديد النسل مقالتهم ، وقد اضطر هذا الواقع كثيرا من علماء الاقتصاد أن يردوا على إخوانهم دعاة تحديد النسل مذهبهم ، وأن يبينوا لهم مخالفته لواقع الحال وحقيقة الأمر ؛ ولذلك أيضا رجع عن هذا الرأي كثير ممن كانوا يدعون إليه حينما أحسوا بعواقبه السيئة من ضعف في قوى حماية البلاد

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 509)

والدفاع عنها ، وفي قوى الإنتاج لقلة الأيدي العاملة . إلخ ، ودعوا إلى التناسل ، ورغبوا في كثرته بإعطاء المكافآت ؛ إنقاذا لأنفسهم من الخطر الذي أصابهم من جراء الدعوة المشئومة إلى تحديد النسل ، وبهذا يعرف فساد ما زعمه بعضهم من أن عدم تحديد النسل يخرج للأمة أولادا لا حاجة إليهم ، ولا يفيدونها في ميدان الحياة ، وربما ولدوا مرضى فيكونون كلا على أولياء أمورهم أو على حكومتهم ، وسيأتي لذلك زيادة بيان عند الكلام على مضار وسائل تحديد النسل أو منعه أو تنظيمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت