فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 3663

د- إن الدعاة إلى تحديد النسل خشية أن تضيق الأرض بالسكان ، وخشية أن تضيق بهم وسائل العيش من كثرتهم مع خطئهم في تقديرهم وقصور عقولهم يظنون بالله الظنون ، ويتدخلون في تقديره لشئون عباده ، وهذا هو الضلال البعيد ، فإن الله هو الذي خلق عباده ، وهو الذي يدبر معايشهم ، وهو الرزاق ذو القوة المتين ، وقد قدر أرزاقهم وما يجري عليهم في جميع أحوالهم قبل أن يكونوا ، قال تعالى: سورة القمر الآية 49 إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ وقال: سورة الرعد الآية 8 وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ وقال: سورة هود الآية 6 وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا

وقد أنكر على المشركين قتلهم أولادهم خشية الفقر ؛ لاحتماله على جرائم: جريمة قتل النفس ، وجريمة ظن السوء بالله ، ودخول الإنسان فيما

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 510)

لا يعنيه مما هو شأن من شئون الله ، وكل من قتل النفس ، وظن السوء بالله ، والدخول فيما هو من شئون الله وحده جريمة ، قال الله تعالى: سورة الأنعام الآية 151 وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وقال: سورة الإسراء الآية 31 وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا وقال تعالى: سورة الإسراء الآية 36 وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا

فمن حدد النسل بإجهاض قد يكون مرتكبا لهذه الجرائم الثلاث أو لبعضها ، ومن حدده بمنع الحمل بوسيلة غير الإجهاض فهو مرتكب لجريمة ظن السوء بالله ، وجريمة الدخول فيما هو من شئونه وحده ، وكفى بذلك عدوانا وضلالا مبينا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت