المسألة الرابعة: بيان ما يدخله التسعير من المبيعات وهل يجوز تحديد أجور العقارات ؟
اختلف في تحديد ذلك:
فالحنفية: يقولون بالتعميم في كل ما أضر بالعامة .
والمالكية: يخصونه بالمكيل والموزون .
ويرى الشافعية: أنه في الأقوات خاصة ، سواء كانت للآدميين أو للبهائم .
القول الأول: أن التسعير يجري في كل ما أضر بالعامة:
جاء في [ الدر المنتقى شرح الملتقى ] بعد كلام سبق: إلا إذا تعدى أرباب الطعام وغيره في القيمة للقوتين ، ومضى إلى أن قال: وأفاد أن التسعير في القوتين فقط لا غير ، وبه صرح العتابي والحسامي وغيرهما ،
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 548)
لكنه إذا تعدى أرباب غير القوتين وظلموا على العادة فيسعر عليهم الحاكم ، بناء على ما قال أبو يوسف: ينبغي أن يجوز ، ذكره القسهتاني ، قلت: وقد قدمنا أن أبا يوسف يعتبر حقيقة الضرر فتدبر الدر المنتقى ، ( 2 / 548 ) . ، وجاء أيضا في [ رد المختار ] على قوله: ( في القوتين ) أي: قوت البشر وقوت البهائم ؛ لأنه ذكر التسعير في بحث الاحتكار تأمل ، وقال أيضا بناء على قوله: بناء على ما قال أبو يوسف ( أي: من أن كل ما أضر بالعامة حبسه فهو احتكار ولو ذهبا أو فضة أو ثوبا ) قال: ( ط ) وفيه: أن هذا في الاحتكار لا في التسعير . اهـ . قلت: نعم ، ولكنه يؤخذ منه قياسا واستنباطا بطريق المفهوم ؛ ولذا قال بناء على ما قال أبو يوسف ، ولم يجعله قوله . تأمله على أن ما تقدم: أن الإمام يرى الحجر إذا عم الضرر ، كما في المغني الماجن ، والمكاري المفلس ، والطبيب الجاهل ، وهذه قضية عامة فتدخل مسألتنا فيها ؛ لأن التسعير حجر معنى ؛ لأنه منع عن البيع بزيادة فاحشة ، وعليه فلا يكون مبنيا على قول أبي يوسف فقط ، كذا ظهر لي فتأمل [ رد المختار ] ( 5 / 265 ) . .
القول الثاني: أنه خاص بالمكيل والموزون:
وبه قال المالكية: