وكذلك السراية في العتق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري العتق (2386) ,صحيح مسلم العتق (1501) ,سنن الترمذي الأحكام (1346) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2528) ,مسند أحمد بن حنبل (1/57) ,موطأ مالك العتق والولاء (1504) . من أعتق شركا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل ، لا وكس ولا شطط ، فأعطى شركاءه حصصهم ، وعتق عليه العبد ، وإلا فقد عتق منه ما عتق .
وكذلك من وجب عليه شراء شيء للعبادات ؛ كآلة الحج ، ورقبة العتق وماء الطهارة ، فعليه أن يشتريه بقيمة المثل ، ليس له أن يمتنع عن الشراء إلا بما يختار ، وكذلك فيما يجب عليه من طعام أو كسوة لمن عليه نفقته إذا وجد الطعام أو اللباس الذي يصلح له في العرف بثمن المثل ، لم يكن له أن ينتقل إلى ما هو دونه حتى يبذل له ذلك بثمن يختاره ، ونظائره كثيرة ؛ ولهذا منع غير واحد من العلماء - كأبي حنيفة وأصحابه - القسام الذين يقسمون العقار وغيره بالأجر أن يشتركوا والناس محتاجون إليهم أغلوا عليهم الأجر ، فمنع البائعين الذين تواطئوا على أن لا يبيعوا إلا بثمن قدروه أولى ، وكذلك منع المشترين إذا تواطئوا على أن لا يشتركوا ، فإنهم إذا اشتركوا فيما يشتريه أحدهم حتى يهضموا سلع الناس أولى أيضا ، فإذا كانت الطائفة التي تشتري نوعا من السلع أو تبيعها قد تواطأت على أن يهضموا ما يشترونه فيشترونه بدون ثمن المثل المعروف ، ويزيدون ما يبيعونه بأكثر من الثمن المعروف ، وينمو ما يشترونه - كان هذا أعظم عدوانا من تلقي السلع ، ومن بيع الحاضر للبادي ، ومن النجش ، ويكونون قد اتفقوا على ظلم الناس حتى يضطروا إلى بيع سلعهم وشرائها بأكثر من ثمن المثل ، والناس يحتاجون إلى ذلك وشرائه ، وما احتاج إلى بيعه وشرائه عموم الناس - فإنه يجب أن لا يباع إلا بثمن المثل ، إذا كانت الحاجة إلى بيعه وشرائه عامة ، ومن ذلك
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 553)