(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 551)
الخلق أن يبيعوا بقيمة بعينها إكراه بغير حق .
وأما الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة ، فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل ، فيجب أن يلتزموا بما ألزمهم الله به ، وأبلغ من هذا أن يكون الناس قد التزموا أن لا يبيع الطعام أو غيره إلا أناس معروفون ، لا تباع تلك السلع إلا لهم ، ثم يبيعونها هم ، فلو باع غيرهم ذلك منع ، إما ظلما لوظيفة تؤخذ من البائع ، أو غير ظلم ؛ لما في ذلك من الفساد ، فهاهنا يجب التسعير عليهم بحيث لا يبيعون إلا بقيمة المثل ، ولا يشترون أموال الناس إلا بقيمة المثل بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء ؛ لأنه إذا كان قد منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو يشتريه ، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما اختاروا أو اشتروا بما اختاروا - كان ذلك ظلما للخلق من وجهين: ظلما للبائعين الذين يريدون بيع تلك الأموال ، وظلما للمشترين منهم ، والواجب إذا لم يمكن دفع جميع الظلم أن يدفع الممكن منه ، فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع ، وحقيقته: إلزامهم أن يبيعوا أو لا يشتروا إلا بثمن المثل .
وهذا واجب في مواضع كثيرة من الشريعة ، فإنه كما أن الإكراه على البيع لا يجوز إلا بحق: يجوز الإكراه على البيع بحق في مواضع ، مثل: بيع المال لقضاء الدين الواجب ، والنفقة الواجبة ، والإكراه على أن لا يبيع إلا بثمن المثل لا يجوز إلا بحق ، ويجوز في مواضع مثل: المضطر إلى طعام الغير ، ومثل: الغراس ، والبناء الذي في ملك الغير ، فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل لا بأكثر ، ونظائره كثيرة .
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 552)