ومثل ذلك: الاحتكار لما يحتاج الناس إليه ، روى مسلم في [ صحيحه ] ، عن معمر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: صحيح مسلم المساقاة (1605) ,سنن الترمذي البيوع (1267) ,سنن أبو داود البيوع (3447) ,سنن ابن ماجه التجارات (2154) ,مسند أحمد بن حنبل (6/400) ,سنن الدارمي البيوع (2543) . لا يحتكر إلا خاطئ فإن المحتكر هو الذي يعمد إلى شراء ما يحتاج إليه الناس من الطعام فيحبسه ويريد إغلاءه عليهم ، وهو ظالم للخلق المشترين ؛ ولهذا كان لولي الأمر أن يكره الناس على بيع ما عندهم بقيمة المثل عند ضرورة الناس إليه ، مثل من عنده طعام لا يحتاج إليه والناس في مخمصة ، فإنه يجبر على بيعه للناس بقيمة المثل ، ولهذا قال الفقهاء: من اضطر إلى طعام الغير أخذه منه بغير اختياره بقيمة مثله ، ولو امتنع من بيعه إلا بأكثر من سعره لم يستحق إلا سعره .
ومن هنا يتبين: أن السعر منه ما هو ظلم لا يجوز ، ومنه ما هو عدل جائز ، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضونه ، أو منعهم مما أباحه الله لهم - فهو حرام ، وإذا تضمن العدل بين الناس مثل: إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ، ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ زيادة على عوض المثل فهو جائز ، بل واجب .
فأما الأول: فمثل ما روى أنس قال: سنن الترمذي البيوع (1314) ,سنن أبو داود البيوع (3451) ,سنن ابن ماجه التجارات (2200) ,مسند أحمد بن حنبل (3/286) ,سنن الدارمي البيوع (2545) . غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله ، لو سعرت ؟ فقال: إن الله هو القابض الباسط الرازق المسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال رواه أبو داود والترمذي وصححه .
فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم وقد ارتفع السعر ؛ إما لقلة الشيء ، وإما لكثرة الخلق ، فهذا إلى الله ، فإلزام