معين
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 554)
كان عليه أن يطيعه مفصلة ، وكذلك غسل الموتى وتكفينهم والصلاة عليهم ودفنهم ، فرض على الكفاية ، وكذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية ، والولايات كلها: الدينية ، مثل: إمرة المؤمنين وما دونها من ملك ، ووزارة ، وديوانية ، سواء كانت كتابة خطاب ، أو كتابة حساب لمستخرج أو مصروف في أرزاق المقاتلة أو غيرهم ، ومثل إمارة حرب ، وقضاء وحسبة ، وفروع هذه الولايات ، إنما شرعت للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدينته النبوية ، يتولى جميع ما يتعلق بولاة الأمور ، ويولي في الأماكن البعيدة عنه ، كما ولى على مكة عتاب بن أسيد ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص ، وعلى قرى عرينة خالد بن سعيد بن العاص ، وبعث عليا ومعاذا وأبا موسى إلى اليمن ، وكذلك كان يؤمر على السرايا ، ويبعث على الأموال الزكوية السعاة ، فيأخذونها ممن هي عليه ، ويدفعونها إلى مستحقيها الذين سماهم الله في القرآن ، فيرجع الساعي إلى المدينة وليس معه إلا السوط ، لا يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد لها موضعا يضعها فيه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستوفي الحساب على العمال ، يحاسبهم على المستخرج والمصروف ، كما في [ الصحيحين ] ، عن أبي حميد الساعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رجلا من الأزد يقال له: ابن اللتبية على الصدقات ، فلما حاسبه ، فقال: هذا لكم ، وهذا أهدي إلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الأيمان والنذور (6260) ,صحيح مسلم الإمارة (1832) ,سنن أبو داود الخراج والإمارة والفيء (2946) ,مسند أحمد بن حنبل (5/424) ,سنن الدارمي الزكاة (1669) . ما بال الرجل نستعمله على العمل بما ولانا الله فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي ؟! أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا ، والذي نفسي بيده لا نستعمل رجلا على العمل مما ولانا