فهرس الكتاب

الصفحة 1180 من 3663

الله فيغل منه شيئا إلا جاء يوم القيامة يحمله على رقبته . إن كان بعيرا له

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 555)

رغاء ، وإن كانت بقرة لها خوار ، وإن كانت شاة تيعر ، ثم رفع يديه إلى السماء وقال: اللهم هل بلغت ؟ اللهم هل بلغت ؟ قالها مرتين أو ثلاثا .

والمقصود هنا: أن هذه الأعمال التي هي فرض على الكفاية متى لم يقم بها غير الإنسان صارت فرض عين عليه ، لا سيما إن كان غيره عاجزا عنها ، فإن كان الناس محتاجين إلى فلاحة قوم أو نساجتهم أو بنائهم صار هذا العمل واجبا يجبرهم ولي الأمر عليه إذا امتنعوا عنه بعوض المثل ، ولا يمكنهم من مطالبة الناس بزيادة عن عوض المثل ، ولا يمكن الناس من ظلمهم بأن يعطوهم دون حقهم ، كما إذا احتاج الجند المرصدون للجهاد إلى فلاحة أرضهم ألزم من صناعته الفلاحة بأن يصنعها لهم ، فإن الجند يلزمون بأن لا يظلموا الفلاح ، كما ألزم الفلاح أن يفلح للجند ، والمزارعة جائزة في أصح قولي العلماء ، وهي عمل المسلمين على عهد نبيهم وعهد خلفائه الراشدين ، وعليها عمل آل أبي بكر وآل عمر وآل عثمان وآل علي وغيرهم من بيوت المهاجرين ، وهي قول أكابر الصحابة ، كابن مسعود ، وهي مذهب فقهاء الحديث ؛ كأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن خزيمة ، وأبي بكر بن المنذر وغيرهم ، ومذهب الليث بن سعد ، وابن أبي ليلى ، وأبي يوسف ، ومحمد بن الحسن وغيرهم من فقهاء المسلمين ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر وزرع حتى مات ، ولم تزل تلك المعاملة حتى أجلاهم عمر من خيبر ، وكان قد شارطهم أن يعمروها من أموالهم ، وكان البذر منهم لا من النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان الصحيح من قولي العلماء أن البذر يجوز أن يكون من العامل ، بل طائفة من الصحابة قالوا لا يكون البذر إلا من العامل .

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 556)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت