فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 3663

"سبيل الله"في آية مصارف الزكاة:

وإذا كان لسبيل الله مع الإنفاق هذان المعنيان: العام والخاص- كما ذكرنا- فما المراد به معنا في الآية التي حددت مصارف الزكاة ، والإنفاق ملحوظ فيها وإن لم يذكر لفظه ؟

إن الذي أرجحه أن المعنى العام لسبيل الله لا يصلح أن يراد هنا ؛ لأنه بهذا العموم يتسع لجهات كثيرة ، لا تحصر أصنافها فضلا عن أشخاصها ، وهذا ينافي حصر المصارف في ثمانية ، كما هو ظاهر الآية ، وكما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الزكاة (1630) . إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم فيها هو فجزأها ثمانية أجزاء ، كما أن سبيل الله بالمعنى العام يشمل إعطاء الفقراء والمساكين وبقية الأصناف السبعة الأخرى ؛ لأنها جميعها من البر وطاعة الله ، فما الفرق إذا بين هذا المصرف وما سبقه وما يلحقه ؟

إن كلام الله البليغ المعجز يجب أن ينزه عن التكرار بغير فائدة ، فلا بد أن يراد به معنى خاص يميزه عن بقية المصارف ، وهذا ما فهمه المفسرون والفقهاء من أقدم العصور ، فصرفوا معنى سبيل الله إلى الجهاد ، وقالوا: إنه المراد به عند إطلاق اللفظ ؛ ولهذا قال ابن الأثير: إنه صار لكثرة الاستعمال فيه كأنه مقصور عليه ، كما نقلنا عنه في أول الفصل ، ومما يؤيد ما قاله ابن الأثير ؛ ما رواه الطبراني: إن الصحابة كانوا يوما مع رسول الله

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 144)

صلى الله عليه وسلم فرأوا شابا جلدا ، فقالوا: لو كان شبابه وجلده في سبيل الله ؟"قال المنذري في [الترغيب] : رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، (3 / 4) ط المنيرية . . يريدون . في الجهاد ونصرة الإسلام ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت