فهرس الكتاب

الصفحة 1191 من 3663

قلت: فهذا الذي تنازع فيه العلماء ، وأما إذا امتنع الناس من بيع ما يجب عليهم بيعه فهنا يؤمرون بالواجب ، ويعاقبون على تركه ، وكذلك من وجب عليه أن يبيع بثمن المثل فامتنع أن يبيع إلا بأكثر منه ، فهنا يؤمر بما يجب عليه ، ويعاقب على تركه بلا ريب .

ومن منع التسعير مطلقا محتجا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي البيوع (1314) ,سنن أبو داود البيوع (3451) ,سنن ابن ماجه التجارات (2200) ,مسند أحمد بن حنبل (3/286) ,سنن الدارمي البيوع (2545) . إن الله هو المسعر القابض الباسط ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال فقد غلط ، فإن هذه قضية معينة ليست لفظا عاما ، وليس فيها أن أحدا امتنع من بيع يجب عليه أو عمل يجب عليه ، أو طلب في ذلك أكثر من عوض المثل ، ومعلوم أن الشيء إذا رغب الناس في المزايدة فيه ، فإذا كان صاحبه قد بذله كما جرت به العادة ، ولكن الناس تزايدوا فيه فهنا لا يسعر عليهم ، والمدينة كما ذكرنا إنما كان الطعام الذي يباع فيها غالبا من الجلب ، وقد يباع فيها شيء يزرع فيها ، وإنما كان يزرع فيها الشعير ، فلم يكن البائعون ولا المشترون ناسا معينين ، ولم يكن هناك أحد يحتاج الناس إلى عينه أو إلى ماله ليجبر على عمل أو على بيع ، بل المسلمون كلهم من جنس واحد ، كلهم يجاهد في سبيل الله ، ولم يكن من المسلمين البالغين القادرين على الجهاد إلا من يخرج في الغزو ، وكل منهم يغزو بنفسه وماله ، أو بما يعطاه من الصدقات أو الفيء ، أو ما يجهزه به غيره ، وكان

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 566)

إكراه البائعين على أن لا يبيعوا سلعهم إلا بثمن معين إكراها بغير حق ، وإذا لم يكن يجوز إكراههم على أصل البيع فإكراههم على تقدير الثمن كذلك لا يجوز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت