فهرس الكتاب
يذكر ألفاظهم ، وروى أشهب عن مالك ، وصاحب السوق يسعر على الجزارين ، لحم الضأن ثلث رطل ، ولحم الإبل نصف رطل ، وإلا خرجوا من السوق . قال: إذا سعر عليهم قدر ما يرى من شرائهم فلا بأس به ، ولكن أخاف أن يقوموا من السوق .
واحتج أصحاب هذا القول: بأن هذا مصلحة للناس بالمنع من إغلاء السعر عليهم ولا فساد عليهم قالوا: ولا يجبر الناس على البيع ، وإنما يمنعوا من البيع بغير السعر الذي يحده ولي الأمر على حسب ما يرى من المصلحة فيه للبائع والمشتري ، ولا يمنع البائع ربحا ولا يسوغ له منه ما يضر بالناس .
وأما الجمهور: فاحتجوا بما تقدم من حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقد رواه أيضا أبو داود وغيره من حديث العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة أنه قال: سنن أبو داود البيوع (3450) ,مسند أحمد بن حنبل (2/337) . جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: يا رسول الله ، سعر لنا ، فقال: بل أدعو الله ، ثم جاء رجل فقال: يا رسول الله ، سعر لنا ، فقال: بل الله يرفع ويخفض ، وإني لأرجو أن ألقى الله وليست لأحد عندي مظلمة .
قالوا: ولأن إجبار الناس على بيع لا يجب أو منعهم مما يباح شرعا: ظلم لهم ، والظلم حرام .
وأما صفة ذلك عند من جوزه: فقال ابن حبيب: ينبغي للإمام أن يجمع وجوه أهل سوق ذلك الشيء ويحضر غيرهم استظهارا على صدقهم ، فيسألهم: كيف يشترون ؛ وكيف يبيعون ؛ فينازلهم إلى ما فيه لهم وللعامة سداد حتى يرضوا ، ولا يجبرون على التسعير ، ولكن عن رضا . قال: وعلى هذا أجازه من أجازه .
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 565)
قال أبو الوليد: ووجه ذلك أنه بهذا يتوصل إلى معرفة مصالح الباعة والمشترين ، ويجعل للباعة في ذلك من الربح ما يقوم بهم ، ولا يكون فيه إجحاف بالناس وإذا سعر عليهم من غير رضا بما لا ربح لهم فيه أدى ذلك إلى فساد الأسعار وإخفاء الأقوات وإتلاف أموال الناس .