فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 3663

وروى ابن القاسم عن مالك لا يقام الناس لخمسة . قال: وعندي أنه يجب أن ينظر في ذلك إلى قدر الأسواق ، وهل يقام من زاد في السوق - أي: في قدر المبيع - بالدرهم مثلا كما يقام من نقص منه ؟ قال أبو

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 563)

الحسن بن القصار المالكي: اختلف أصحابنا في قول مالك لكن من حط سعرا فقال البغداديون: أراد من باع خمسة بدرهم والناس يبيعون ثمانية ، وقال قوم من المصريين: أراد من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة . قال: وعندي أن الأمرين جميعا ممنوعان ؛ لأن من باع ثمانية والناس يبيعون خمسة أفسد على أهل السوق بيعهم ، فربما أدى إلى الشغب والخصومة ففي منع الجميع مصلحة ، قال أبو الوليد: ولا خلاف أن ذلك حكم أهل السوق .

وأما الجالب ففي كتاب محمد: لا يمنع الجالب أن يبيع في السوق دون الناس ، وقال ابن حبيب: ما عدا القمح والشعير إلا بسعر الناس وإلا رفعوا ، قال: وأما جالب القمح والشعير فيبيع كيف شاء إلا أن لهم في أنفسهم حكم أهل السوق ، إن أرخص بعضهم تركوا ، وإن كثر المرخص قيل لمن بقي: إما أن تبيعوا كبيعهم ، وإما أن ترفعوا ، قال ابن حبيب: وهذا في المكيل والموزون مأكولا أو غير مأكول ، دون ما لا يكال ولا يوزن ، لأن غيره لا يمكن تسعيره ؛ لعدم التماثل فيه . قال أبو الوليد: يريد إذا كان المكيل والموزون متساويا ، فإذا اختلف لم يؤمر بائع الجيد أن يبيعه بسعر الدون .

قلت: والمسألة الثانية التي تنازع فيها العلماء في التسعير: أن يحد لأهل السوق حدا لا يتجاوزونه مع قيام الناس بالواجب فهذا منع منه جمهور العلماء . حتى مالك نفسه في المشهور عنه ، ونقل المنع أيضا عن ابن عمر ولسالم والقاسم بن محمد ، وذكر أبو الوليد عن سعيد بن المسيب وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وعن يحيى بن سعيد أنهم أرخصوا فيه ، ولم

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 564)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت