فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 3663

وقد تنازع العلماء في التسعير في مسألتين:

المسألة الأولى: إذا كان للناس سعر غال فأراد بعضهم أن يبيع بأغلى من ذلك - فإنه يمنع منه في السوق في مذهب مالك ، وهل يمنع النقصان ؟ على قولين لهم .

وأما الشافعي وأصحاب أحمد ؛ كأبي حفص العكبري ، والقاضي أبي يعلى ، والشريف أبي جعفر ، وأبي الخطاب ، وابن عقيل وغيرهم فمنعوا من ذلك ، واحتج مالك بما رواه في [ موطئه ] ، عن يونس بن يوسف عن

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 562)

سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبا له بالسوق ، فقال له عمر: ( إما أن تزيد في السعر ، وإما أن ترفع من سوقنا ) وأجاب الشافعي وموافقوه بما رواه فقال: حدثنا الدراوردي ، عن داود بن صالح التمار عن القاسم بن محمد ، عن عمر: أنه مر بحاطب بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب ، فسأل عن سعرهما ؟ فسعر له مدين لكل درهم ، فقال له عمر: قد حدثت بعير مقبلة من الطائف تحمل زبيبا وهم يعتبرون سعرك . فإما أن ترفع السعر ، وأما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت ، فلما رجع عمر حاسب نفسه . ثم أتى حاطبا في داره فقال: إن الذي قلت لك ليس بمعرفة مني ولا قضاء ، وإنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد ، فحيث شئت فبع ، وكيف شئت فبع .

قال الشافعي: هذا الحديث مقتضاه ليس بخلاف ما رواه مالك ، ولكنه روى بعض الحديث أو رواه عنه من رواه ، وهذا أتى بأول الحديث وآخره ، وبه أقول ، لأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها أو شيئا منها بغير طيب أنفسهم ، إلا في المواضع التي تلزمهم ، وهذا ليس منها ، قلت: وعلى قول مالك قال أبو الوليد الباجي: الذي يؤمر من حط عنه أن يلحق به هو السعر الذي عليه جمهور الناس ، فإذا انفرد منهم الواحد والعدد اليسير بحط السعر أمروا باللحاق بسعر الجمهور ؛ لأن المراعى حال الجمهور ، وبه تقوم المبيعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت