فهرس الكتاب
والثاني: أن يحتاجوا إلى الصنعة والبيع ، فيحتاجوا إلى من يشتري الحنطة ويطحنها ، وإلى من يخبزها ويبيعها خبزا ؛ لحاجة الناس إلى شراء الخبز من الأسواق ، فهؤلاء لو مكنوا أن يشتروا حنطة النار المجلوبة ويبيعوا الدقيق والخبز بما شاءوا مع حاجة الناس إلى تلك الحنطة لكان ذلك ضررا عظيما ، فإن هؤلاء تجار تجب عليهم زكاة التجارة عند الأئمة الأربعة وجمهور علماء المسلمين ، كما يجب على كل من اشترى شيئا يقصد أن يبيعه بربح ، سواء عمل فيه عملا أو لم يعمل ، وسواء اشترى طعاما أو ثيابا أو حيوانا ، وسواء كان مسافرا ينقل ذلك من بلد إلى بلد ، أو كان متربعا به يحبسه إلى وقت النفاق ، أو كان مديرا يبيع دائما ويشتري كأهل الحوانيت ، فهؤلاء كلهم تجب عليهم زكاة التجار ، وإذا وجب عليهم أن يصنعوا الدقيق والخبز لحاجة الناس إلى ذلك ألزموا كما تقدم ، أو دخلوا طوعا فيما يحتاج إليه الناس من غير إلزام لواحد منهم بعينه ، فعلى التقديرين يسعر عليهم الدقيق والحنطة فلا يبيعوا الحنطة والدقيق إلا بثمن المثل بحيث يربحون الربح المعروف من غير إضرار بهم ولا بالناس .