فهرس الكتاب

الصفحة 1186 من 3663

فيها طحان ولا خباز ؛ لعدم حاجتهم إلى ذلك ،

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 560)

كما أن المسلمين لما فتحوا البلاد كان الفلاحون كلهم كفارا ؛ لأن المسلمين كانوا مشتغلين بالجهاد .

ولهذا لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم خيبر أعطاها لليهود يعملونها فلاحة ؛ لعجز الصحابة عن فلاحتها ؛ لأن ذلك يحتاج إلى سكناها ، وكان الذين فتحوها أهل بيعة الرضوان الذين بايعوا تحت الشجرة ، وكانوا نحو ألف وأربعمائة ، وانضم إليهم أهل سفينة جعفر ، فهؤلاء هم الذين قسم النبي صلى الله عليه وسلم بينهم أرض خيبر ، فلو أقام طائفة من هؤلاء فيها لفلاحتها تعطلت مصالح الدين التي لا يقوم بها غيرهم ، فلما كان في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفتحت البلاد وكثر المسلمون استغنوا عن اليهود فأجلوهم ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: صحيح البخاري المزارعة (2213) . نقركم فيها ما شئنا - وفي رواية - صحيح البخاري الشروط (2580) . ما أقركم الله وأمر بإجلائهم منها عند موته صلى الله عليه وسلم فقال: مسند أحمد بن حنبل (1/195) ,سنن الدارمي السير (2498) . أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب .

ولهذا ذهب طائفة من العلماء - كمحمد بن جرير الطبري - إلى أن الكفار لا يقرون في بلاد المسلمين بالجزية إلا إذا كان المسلمون محتاجين إليهم ، فإذا استغنوا عنهم أجلوهم كأهل خيبر ، وفي هذه المسألة نزاع ليس هذا موضعه .

والمقصود هنا: أن الناس إذا احتاجوا إلى الطحانين والخبازين فهذا على وجهين:

أحدهما: أن يحتاجوا إلى صناعتهم ، كالذين يطحنون ويخبزون لأهل البيوت ، فهؤلاء يستحقون الأجرة ، وليس لهم عند الحاجة إليهم أن يطالبوا إلا بأجرة المثل كغيرهم من الصناع .

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 561)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت