فهرس الكتاب
فإذا وجب عليه أن يجاهد بنفسه وماله ، فكيف لا يجب عليه أن يبيع ما يحتاج إليه في الجهاد بعوض المثل ؟! والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد ، فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن ، وقد قال الله تعالى: سورة التغابن الآية 16 فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6858) ,صحيح مسلم الحج (1337) ,سنن النسائي مناسك الحج (2619) ,سنن ابن ماجه المقدمة (2) ,مسند أحمد بن حنبل (2/508) . إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أخرجاه في [ الصحيحين ] ، فمن عجز عن الجهاد بالبدن لم يسقط عنه الجهاد بالمال ، كما أن من عجز عن الجهاد بالمال لم يسقط عنه الجهاد بالبدن ، ومن أوجب على المعضوب أن يخرج من ماله ما يحج به الغير عنه ، وأوجب الحج على المستطيع بماله فقوله ظاهر التناقض ، ومن ذلك: إذا كان الناس محتاجين إلى من يطحن لهم ومن يخبز لهم لعجزهم عن الطحن والخبز في البيوت ، كما كان أهل المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم يكن عندهم من يطحن ويخبز بكراء ، ولا من يبيع طحينا ولا خبزا ، بل كانوا يشترون الحب ويطحنونه ويخبزونه في بيوتهم ، فلم يكونوا يحتاجون إلى التسعير ، وكان من قدم بالحب باعه فيشتريه الناس من الجالبين ؛ ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن ابن ماجه التجارات (2153) ,سنن الدارمي البيوع (2544) . الجالب مرزوق ، والمحتكر ملعون ، وقال: صحيح مسلم المساقاة (1605) ,سنن الترمذي البيوع (1267) ,سنن أبو داود البيوع (3447) ,سنن ابن ماجه التجارات (2154) ,مسند أحمد بن حنبل (6/400) ,سنن الدارمي البيوع (2543) . لا يحتكر إلا خاطئ رواه مسلم في [ صحيحه ] ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن قفيز الطحان فحديث ضعيف ، بل باطل ، فإن المدينة لم يكن