فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 3663

فالتسعير في مثل هذا واجب بلا نزاع . وحقيقته إلزامهم بالعدل ، ومنعهم من الظلم . وهذا كما أنه لا يجوز الإكراه على البيع بغير حق ، فيجوز أو يجب الإكراه عليه بحق ، مثل: بيع المال لقضاء الدين الواجب والنفقة الواجبة ، ومثل البيع للمضطر إلى طعام أو لباس ، ومثل: الغراس والبناء الذي في ملك الغير ، فإن لرب الأرض أن يأخذه بقيمة المثل ، ومثل: الأخذ بالشفعة ، فإن للشفيع أن يتملك الشقص بثمنه قهرا ، وكذلك السراية في العتق . فإنها تخرج الشقص من ملك الشريك قهرا . وتوجب على المعتق المعاوضة عليها قهرا . وكل من وجب عليه شيء من الطعام واللباس والرقيق والمركوب - بحج أو كفارة أو نفقة - فمتى وجده بثمن المثل وجب عليه شراؤه وأجبر على ذلك . ولم يكن له أن يمتنع حتى يبذل له مجانا أو بدون ثمن المثل .

فصل: ومن ههنا: منع غير واحد من العلماء - كأبي حنيفة وأصحابه - القسامين الذين يقسمون العقار وغيره بالأجرة: أن يشتركوا ، فإنهم إذا اشتركوا - والناس يحتاجون إليهم - أغلوا عليهم الأجرة .

قلت: كذلك ينبغي لوالي الحسبة: أن يمنع مغسلي الموتى والحمالين لهم من الاشتراك ، لما في ذلك من إغلاء الأجرة عليهم ، وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج الناس إلى منافعهم ، كالشهود والدلالين وغيرهم ، على أن في شركة الشهود مبطلا آخر ، فإن عمل كل واحد منهم متميز عن عمل

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 576)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت