فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 3663

يا رسول الله ، لو سعرت لنا ، فقال: إن الله هو القابض الرازق ، الباسط المسعر ، وإني لأرجو أن ألقى الله ولا يطالبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال رواه أبو داود والترمذي وصححه ، فإذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم ، وقد ارتفع السعر - إما لقلة الشيء وإما لكثرة الخلق - فهذا إلى الله . فإلزام الناس أن يبيعوا بقيمة بعينها: إكراه بغير حق .

وأما القسم الثاني: فمثل أن يمتنع أرباب السلع من بيعها ، مع ضرورة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة فهنا يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ، ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بقيمة المثل ، والتسعير ههنا إلزام - بالعدل الذي ألزمهم الله به .

فصل: ومن أقبح الظلم: إيجار الحانوت على الطريق ، أو في القرية ، بأجرة معينة على أن لا يبيع أحد غيره ، فبهذا ظلم حرام على المؤجر والمستأجر ، وهو نوع من أخذ أموال الناس قهرا ، وأكلها بالباطل ، وفاعله قد تحجر واسعا ، فيخاف عليه أن يحجر الله عنه رحمته كما حجر على الناس فضله ورزقه .

فصل: ومن ذلك أن يلزم الناس أن لا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون ، فلا تباع تلك السلع إلا لهم ، ثم يبيعونها هم بما يريدون ، فلو باع غيرهم ذلك منع وعوقب ، فهذا من البغي في الأرض والفساد والظلم الذي يحبس به قطر السماء ، وهؤلاء يجب التسعير عليهم ، وألا يبيعوا إلا بقيمة المثل ، ولا يشتروا إلا بقيمة المثل ، بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء ؛ لأنه إذا منع غيرهم أن يبيع ذلك النوع أو

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 575)

يشتريه ، فلو سوغ لهم أن يبيعوا بما شاءوا أو يشتروا بما شاءوا: كان ذلك ظلما للناس: ظلما للبائعين الذين يريدون بيع تلك السلع ، وظلما للمشترين منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت