عن القول بأن هذه الآية قد خصصته أو نسخته لتأخرها بالاتفاق ولجريان العمل عليها ، ومنه: أن حذيفة بن اليمان من أكبر علماء الصحابة قد تزوج بيهودية ولم ينكر عليه أحد من الصحابة ، ثم قال: مجمل معنى الآية: سورة المائدة الآية 5 الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ من الطعام ، فلا بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ، وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم بمقتضى الأصل لم يحرم الله عليكم قط ، وطعامكم حل لهم كذلك أيضا ، فلكم أن تأكلوا من اللحوم التي ذكوا حيوانها أو صادوه كيفما كانت تذكيته وصيده عندهم ، وأن تطعموهم مما تذكون وتصطادون ، ويدخل في ذلك لحم الأضحية خلافا لمن منعه ، ولا يخرج منه إلا ما كان خاصا بقوم لا يشملهم وصفهم كالمنذور على أناس معينين بالذوات أو بالوصف ، والمحصنات من المؤمنات ومن الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حل لكم كذلك ، بمقتضى الأصل ، وما قرره في آية النساء: سورة النساء الآية 24 وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ لم يحرمهن الله عليكم إذا أعطيتموهن مهورهن التي تفرضونها لهن عند العقد - وإلا وجب لهن مهر المثل - بشرط أن تكونوا قاصدين بالزواج إحصان أنفسكم وأنفسهن ، لا الفجور المراد به: سفح الماء جهرا ولا سرا ، وسيأتي بيان ما هو الاحتياط وبحث اختلاف الزمان في المسألة ، والتعبير بقوله: سورة المائدة الآية 5 الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ إنشاء لحلها العام الدائم ، كما تقدم ، ولكنه لم يقل مثل ذلك فيما بعده ، بل قال: سورة المائدة الآية 5 حِلٌّ لَكُمْ وهو خبر مقرر للأصل في المسألتين: مسألة مواكلة أهل الكتاب ، ومسألة نكاح نسائهم ، فلم يكن شيء منها
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 618)