يقول: موطأ مالك الزكاة (617) . سنوا بهم سنة أهل الكتاب وفي سنده انقطاع ، واستدل به صاحب [ المنتقى ] وغيره على أنهم لا يعدون أهل كتاب ، وليس بقوي ، فإن إطلاق كلمة أهل الكتاب على الطائفتين من الناس لتحقق أصل كتبهما وزيادة خصائصهما - لا يقتضي أنه ليس في العالم أهل كتاب غيرهم ، مع العلم بأن الله بعث في كل أمة رسلا مبشرين ومنذرين ، وأنزل معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ، كما أن إطلاق لقب ( العلماء ) على طائفة معينة من الناس لها مزايا مخصوصة لا يقتضي انحصار العلم فيهم وسلبه عن غيرهم .
وقد ورد في روايات أخرى التصريح بأنهم كانوا أهل كتاب قال في [ نيل الأوطار ] عند قول صاحب [ المنتقى ] واستدل بقوله: سنة أهل الكتاب على أنهم ليسوا أهل كتاب ما نصه: لكن روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي ( كان المجوس أهل كتاب يدرسونه وعلم يقرءونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم ، وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته ، فأطاعوه وقتل من خالفه ، فأسري على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه ، فلم يبق عندهم من شيء ) وروى عبد بن حميد في تفسير سورة ( البروج ) بإسناد صحيح عن ابن أبزى لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر: اجتمعوا ( أي: قال للصحابة: اجتمعوا للمشاورة كما هي السنة المتبعة والفريضة اللازمة ) فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم الجزية ، ولا من عبدة الأوثان فنجري عليهم أحكامهم ، فقال علي: بل هم أهل كتاب فذكر نحوه ، لكن قال: فوقع على ابنته ، وقال في آخره: فوضع الأخدود لمن خالفه فهذه حجة من قال: كان لهم كتاب ، وأما قول ابن بطال: لو كان لهم
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 621)
كتاب ورفع لرفع حكمه ، ولما استثنى حل ذبائحهم ونكاح نسائهم فالجواب: أن الاستثناء وقع تبعا للأمر الوارد ؛ لأن في ذلك شبهة تقتضي حقن الدم بخلاف النكاح فإنه يحتاط له .