في ذلك حديثا: موطأ مالك الزكاة (617) . سنوا بهم سنة أهل الكتاب ، غير آكلي ذبائحهم ، ولا ناكحي نسائهم ، ولا يصح هذا الاستثناء كما صرح به المحدثون ، ولكنه اشتهر عند الفقهاء ، ويقال: إن الفريقين كانا أهل كتاب فقدوه بطول الأمد ، وهذا ما كنت أعتقده قبل أن أرى فيه نقلا عن أحد من سلفنا وعلماء الملل والتاريخ منا ، وذكرته في المنار غير مرة ، ثم رأيت في كتاب [ الفرق بين الفرق ] لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي ( المتوفى سنة 429 ) في سياق الكلام على الباطنية ( أن المجوس يدعون نبوة( زرادشت ) ونزول الوحي عليه من عند الله تعالى ، والصابئين يدعون نبوة ( هرمس ) و ( أليس ) و ( دوريتوس ) و ( أفلاطون ) وجماعة من الفلاسفة ، وسائر أصحاب الشرائع كل صنف منهم مقرون بنزول الوحي من السماء على الذين أقروا بنبوتهم ، ويقولون: ( إن ذلك الوحي شامل للأمر والنهي والخبر عن عاقبة الموت وعن ثواب وعقاب وجنة ونار يكون فيهما الجزاء عن الأعمال السالفة ، ثم ذكر أن الباطنية ينكرون ذلك ) . ثم قال: ومن المعلوم أن القرآن صرح بقبول الجزية من أهل الكتاب ، ولم يذكر أنها تؤخذ من غيرهم ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء رضي الله عنهم لا يقبلونها من مشركي العرب ، وقبلوها من المجوس في البحرين وهجر وبلاد فارس ، كما في [ الصحيحين ] وغيرهما من كتب الحديث ، وقد روى أخذ النبي الجزية من مجوس هجر: أحمد ، والبخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، وغيرهم - من حديث عبد الرحمن بن عوف: أنه شهد لعمر بذلك عندما استشار الصحابة فيه ، وروى مالك والشافعي عنه أنه قال: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 620)