فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 3663

مذهب الحنفية في ذبائح أهل الكتاب:

ثم ذكر آراء الفقهاء في الموضوع ، فقال: جاء في ( ص 97 من الجزء الثاني من [ العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية ] لابن عابدين الشهير صاحب الحاشية الشهيرة على [ الدر المختار ] ما نصه:

وسئل في ذبيحة العربي الكتابي ، هل تحل مطلقا أو لا ؟

الجواب: تحل ذبيحة الكتابي ؛ لأن من شرطها كون الذابح صاحب ملة

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 622)

التوحيد حقيقة كالمسلم أو دعوة كالكتابي ؛ ولأنه مؤمن بكتاب من كتب الله تعالى ، وتحل مناكحته ، فصار كالمسلم في ذلك ، ولا فرق في الكتابي بين أن يكون ذميا يهوديا حربيا أو عربيا أو تغلبيا ؛ لإطلاق قوله تعالى:

سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ والمراد بطعامهم: مذكاهم .

قال البخاري رحمه الله تعالى في [ صحيحه ] : قال: ابن عباس رضي الله عنهما: وطعام ذبائحهم ، ولأن مطلق الطعام غير المذكى يحل من أي كافر كان بالإجماع ، فوجب تخصيصه بالمذكى ، وهذا لم يسمع من الكتابي أنه سمى غير الله كالمسيح والعزيز ، وأما لو سمع فلا تحل ذبيحته ؛ لقوله تعالى: سورة المائدة الآية 3 وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وهو كالمسلم في ذلك .

وهل يشترط في اليهودي أن يكون إسرائيليا ، وفي النصراني أنه لا يعتقد أن المسيح إله له ؟

مقتضى إطلاق ( الهداية ) وغيرها ، وعدم الاشتراط به أفتى به الجد في الإسرائيلي ، وشرط في [ المستصفى ] لحل مناكحهم عدم اعتقاد النصراني ذلك ، وكذلك في [ المبسوط ] فإنه قال: ويجب أن لا يأكلوا ذبائح أهل الكتاب إن اعتقدوا أن المسيح إله ، وأن عزيزا إله ، ولا يتزوجوا نساءهم ، لكن في [ مبسوط شمس الأئمة ] : وتحل ذبيحة النصراني مطلقا ، سواء قال: ثالث ثلاثة أو لا ، ومقتضى إطلاق الآية الجواز كما ذكره التمرتاشي في [ فتاواه ] والأولى أن لا تؤكل ذبيحتهم ، ولا يتزوج منهم إلا لضرورة كما حققه الكمال بن الهمام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت