(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 152)
1 -المراد بالشرط الجزائي والداعي إليه:
الشرط الجزائي لم يكن معروفا بهذا الاسم لدى فقهائنا الأقدمين ، وإنما جاء ذكره في صور مسائل فقهية .
ولعل أول وجود له في الفقه الإسلامي ما روى البخاري في [صحيحه] بسنده عن ابن سيرين أن رجلا قال لكريه: أدخل ركابك ، فإن لم أرحل معك يوم كذا أو كذا فلك مائة درهم فلم يخرج ، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعا غير مكره فهو عليه ، وقال أيوب عن ابن سيرين: أن رجلا باع طعاما وقال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع فلم يجئ ، فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت فقضى عليه . اهـ .
أما الفقهاء المعاصرون فقد تعرضوا لبحثه في كتبهم بهذا الاسم ، وبينوا العوامل التي أدت إلى التوسع في الأخذ به .
فقال الأستاذ مصطفى الزرقاء [المدخل الفقهي العام] ص 713- 714 ، ف 386 .:
في أواخر العهد العثماني اتسعت في الدولة التجارة الخارجية مع أوربا وتطورت أساليب التجارة الداخلية والصنائع وتولدت في العصر الحديث أنواع من الحقوق لم تكن معهودة ؛ كامتياز المؤلف والمخترع وكل ذي أثر فني جديد في استثمار مؤلفاته ، أو مخترعاته ، أو آثاره الفنية مما سمي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 153)
بالملكية الأدبية والصناعية ، واحتاج أصحاب هذه الحقوق الامتيازات إلى بيعها والتنازل عنها لغيرهم من القادرين على استثمارها .
إلى أن قال: واتسع مجال عقود الاستصناع في التعامل بطريق الإيصاء على المصنوعات مع المعامل والمصانع الأجنبية وكذا عقود المتعهد بتقديم اللوازم والأرزاق والمواد الأولية إلى الدوائر الحكومية والشركات والمعامل والمدارس مما سمي (عقود التوريد) وكل ذلك يعتمد على المشارطات في شتى صورها .