وقد ازدادت أيضا قيمة الزمن في الحركة الاقتصادية ، فأصبح تأخر أحد المتعاقدين أو امتناعه عن تنفيذ التزاماته في مواعيدها المشروطة مضرا بالطرف الآخر في وقته وماله أكثر مما قبل ، فلو أن متعهدا بتقديم المواد الصناعية إلى صاحب معمل تأخر عن تسليمها إليه في الموعد المضروب لتعطل العمل وعماله .
ولو أن بائع بضاعة لتاجر تأخر في تسليمها حتى هبط سعرها لتضرر التاجر المشتري بخسارة قد تكون فادحة ، وكذا تأخر الصانع عن القيام بعمله في وقته ، وكل متعاقد إذا تأخر أو امتنع عن تنفيذ عقده في موعده .
ولا يعوض هذا الضرر القضاء على الملتزم بتنفيذ التزامه الأصلي ؛ لأن هذا القضاء إنما يضمن أصل الحق لصاحبه وليس فيه جبر لضرر التعطل أو الخسارة ، ذلك الضرر الذي يلحقه من جراء تأخر خصمه عن وفاء الالتزام في حينه تهاونا منه أو امتناعا ، وهذا قد ضاعف احتياج الناس إلى أن يشترطوا في عقودهم ضمانات مالية على الطرف الذي يتأخر عن تنفيذ التزامه في حينه ، ومثل هذا الشرط يسمى في اصطلاح الفقه الأجنبي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 154)
"الشرط الجزائي"اهـ .
وذكر الدكتور عبد الرزاق السنهوري تعريف الشرط الجزائي وسبب تسميته بذلك فقال [الوسيط القسم الثاني نظرية الالتزام] ص 851 ف 477 .: يحدث كثيرا أن الدائن والمدين لا يتركان تقدير التعويض إلى القاضي كما هو الأصل بل يعمدان إلى الاتفاق مقدما على تقدير هذا التعويض ، فيتفقان على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا لم يقم المدين بالتزامه ، وهذا هو التعويض عن عدم التنفيذ ، أو على مقدار التعويض الذي يستحقه الدائن إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه ، وهذا هو التعويض عن التأخير ، هذا الاتفاق مقدما على التعويض يسمى بالشرط الجزائي ، وسمي بالشرط الجزائي ؛ لأنه يوضع عادة كشرط ضمن شروط العقد الأصلي الذي يستحق التعويض على أساسه . اهـ .