فهرس الكتاب
وفي كتاب [ أحكام القرآن ] للقاضي أبي بكر بن العربي المالكي في تفسير هذه الآية أيضا ما نصه: هذا دليل قاطع على أن الصيد: سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من الطيبات التي أباحها الله وهو الحلال المطلق ، وإنما كرره الله تعالى ليرفع به الشكوك ويزيل الاعتراضات عن الخواطر الفاسدة التي توجب الاعتراضات وتخرج إلى تطويل القول ، ولقد سئلت عن النصراني يفتل عنق الدجاجة ثم يطبخها هل تؤكل معه أو تؤخذ منه طعاما - وهي المسألة الثامنة - فقلت: تؤكل ؛ لأنها طعامه وطعام أحباره ورهبانه ، وإن لم تكن هذه ذكاة عندنا ، ولكن الله أباح لنا طعامهم مطلقا ، وكل ما يرونه في دينهم فإنه حلال لنا إلا ما كذبهم الله فيه ، لقد قال علماؤنا: إنهم يعطوننا نسائهم أزواجا فيحل لنا وطؤهن ، فكيف لا تؤكل ذبائحهم ، والأكل دون الوطء في الحل والحرمة . اهـ .
وفيما قاله القاضي نوع من التقييد والتشديد إذا اعتبر في طعامهم ما يأكله أحبارهم ورهبانهم ، وهذا ما اعتمده الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ، مفتي مصر في فتواه الترنسيفالية .
وقد أفتى المهدي الوزاني من علماء فاس بما أفتى به مفتي مصر ، ولما علم بمشاغبة أهل الأهواء في فتوى مفتي مصر ، كتب رسالة تأييد الفتوى بنصوص كتب المالكية المعتبرة نشرناها في آخر جزء من مجلد [ المنار ] السادس ، ومنها قوله: ج: والدليل على صحة ما قاله الإمام ابن العربي ما ذكره العلماء فيما ذبحه أهل الكتاب للصنم فإنه حرام مع المنخنقة وما عطف عليها ، وقيدوه بما لم يأكلوه وإلا كان حلالا لنا ، قال الشيخ بناني على قول [ المختصر ] : ( وذبح لصنم ) ما نصه: الظاهر أن المراد
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 629)