فهرس الكتاب
وذهب ابن عباس إلى أن الطعام الذي أحل لنا ذبائحهم ، فأما ما خيف منهم استعمال النجاسة فيه فيجب اجتنابه .
وإذا قلنا: إن الطعام يتناول ذبائحهم باتفاق فهل يحمل لفظه على
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 627)
عمومه أم لا ؟
فالأكثر إلى أن حمل لفظ الطعام على عمومه في كل ما ذبحوه مما أحل الله لهم أو حرم الله عليهم أو حرموه على أنفسهم ، وإلى نحو هذا ذهب ابن وهب وابن عبد الحكم ، وذهب قوم إلى أن المراد من ذبائحهم: ما أحل الله خاصة ، وأما ما حرم الله عليهم بأي وجه كان فلا يجوز لنا ، وهذا هو المشهور من مذهب ابن القاسم ، وذهب قوم إلى أن المراد بلفظ الطعام: ذبائحهم جميعا إلا ما حرم الله عليهم خاصة لا ما حرموه على أنفسهم ، وإلى نحو هذا ذهب أشهب .
والذين قالوا: إن الله يجوز لنا أكل ما لا يجوز لهم أكله ، اختلفوا هل ذلك على جهة المنع أو الكراهة ؟
وهذا الخلاف كله موجود في المذهب .
واختلف أيضا فيما ذبحوه لأعيادهم وكنائسهم وسموا عليه اسم المسيح هل هو داخل تحت الإباحة أم لا ؟
فذهب أشهب إلى أن الآية متضمنة تحليلا وأن أكله جائز ، وكره مالك رحمه الله ، وتأول قوله تعالى: سورة الأنعام الآية 145 أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ على ذلك ، والذين أوتوا الكتاب اختلف العلماء في الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى من هم ؟ وقد اختلف في المجوس والصابئة والسامرة هل هم ممن أوتي كتابا أم لا ؟ وعلى هذا يختلف في ذبائحهم ومناكحتهم . اهـ ملخصا .
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 628)