فبقينا في محل الشك لتجاذب كل من نص التحريم والإباحة لهما ، فوجدنا إحداهما وهي مسألة التسمية وقع الخلاف فيها بين المجتهدين من الصحابة وغيرهم ، وذهب جمع عظيم منهم إلى الإباحة ، وبقيت مسألة المنخنقة التي يتخذها أهل الكتاب طعاما لهم مسكوتا عنها فكان قياسها على مسألة التسمية هو المتعين لاتحاد العلة ، وأما قياسها على مسألة الخنزير فهو قياس مع الفارق فلا يصح إذا ؛ لأن شرط القياس المساواة ، وإنما أطلنا الكلام في هذا المجال ؛ لأنه مهم في هذا الزمان وكلام الناس فيه كثير ، والله يؤيد الحق وهو يهدي السبيل . اهـ .
مذهب المالكية في طعام أهل الكتاب:
جاء في كتاب الذبائح من [ المدونة ] ما نصه:
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 626)
قلت: أفتحل لنا ذبائح نساء أهل الكتاب وصبيانهم ؟
قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا ، ولكن إذا حل ذبائح رجالهم فلا بأس بذبائح نسائهم وصبيانهم إذا أطاقوا الذبح .
قلت: أرأيت ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم أيؤكل ؟
قال: قال مالك: أكرهه ولا أحرمه . وتأول مالك فيه سورة الأنعام الآية 145 رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ وكان يكرهه من غير أن يحرمه .
قلت: أرأيت ما ذبحت اليهود من الغنم فأصابوه فاسدا عندهم لا يستحلونه لأجل الرئة وما أشبهها التي يحرمونها في دينهم أيحل أكله للمسلمين ؟ .
قال: كان مالك يجيزه فيما بلغني . اهـ .
[ والمدونة ] عند المالكية أصل المذهب فهي كالأم عند الشافعية .
وجاء في كتاب [ أحكام القرآن ] للإمام عبد المنعم بن الفرس الخرزجي الأندلسي ( المتوفى سنة 599 هـ ) ما نصه سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ فلا خلاف في أنها حلال لنا .
وأما سائر أطعمتهم مما يمكن استعمال النجاسات فيه كالخمر والخنزير فاختلف فيه:
فذهب الأكثرون إلى أن ذلك من أطعمتهم .