فهرس الكتاب
ولعل حكمة تحريم ما أهل به لغير الله, وما لم يذكر اسم الله عليه أن الحيوان مملوك لله تعالى كسائر المخلوقات, وليس للعبد أن يتصرف في ملك سيده بغير إذنه وإباحته, وإذ قد أذن الله تعالى للإنسان أن يقتات ببعض
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 652)
الحيوان, أوجب عليه إذا أراد الانتفاع به على الوجه الأكمل أن يذكيه ليكون له منه قوت طيب خالص من شوائب القذر والدنس, وتلك نعمة يجب عليه أن يشكر المنعم المتفضل بها, وهو إنما يكون بتمجيد الله تعالى وذكر اسمه وحده عند الذبح, والإعلام بأنه إنما أقدم عليه بإذن الله وإباحته.
وروي عن عبادة بن الصامت وأبي الدرداء وأبي أمامة الترخيص في ذبائح أهل الكتاب إذا ذكروا عليها اسم غير الله, وإليه ذهب عطاء والشعبي والليث وفقهاء الشام: الأوزاعي ومكحول وسعيد بن عبد العزيز، وقالوا: إن التحريم في قوله تعالى: سورة البقرة الآية 173 وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ مقصور على ذبائح عبدة الأوثان الذين يهلون عند الذبح بأوثانهم, كما كان يفعله العرب, أما أهل الكتاب فإن الله سبحانه أحل ذبائحهم بقوله: سورة المائدة الآية 5 وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ والمراد: ذبائحهم, كما ذهب إليه ابن عباس وجمهور المفسرين, مع علمه تعالى بأنهم يهلون على ذبائحهم باسم المسيح وأنهم لا يزالون يقولون ذلك.
فعلى هذا القول تحل ذبيحة الكتابي, سواء سمى المسيح أو الصليب, ذبحها لعيد أو كنيسة؛ لأنه كتابي قد ذبح لدينه, وكانت هذه ذبائحهم قبل نزول القرآن وأحلها في كتابه. اهـ. من [العمدة] للعيني , و [أحكام القرآن] للجصاص , و [المغني] لابن قدامة , و [المحلى] لابن حزم , و [روح المعاني] للألوسي المفسر ، وغيرهم.