فهرس الكتاب
ففي هذه الحال المذبوح محل شك وتردد ، ولكن النصوص الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقتضي حله ، وأنه لا يجب السؤال تيسيرا على العباد ، وبناء على أصل الحل ، فقد سبق: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل من الشاة التي أتت بها إليه اليهودية ، وأنه أجاب دعوة يهودي على خبز شعير وإهالة سنخة ، وفي كلتا القضيتين لم يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كيفية الذبح ، ولا هل ذكر اسم الله عليه أم
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 682)
لا ؟ وفي [صحيح البخاري ] عن عائشة - رضي الله عنها -: صحيح البخاري الذبائح والصيد (5188) ,سنن النسائي الضحايا (4436) ,سنن أبو داود الضحايا (2829) ,سنن ابن ماجه الذبائح (3174) ,موطأ مالك الذبائح (1054) ,سنن الدارمي الأضاحي (1976) . أن قوما قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن قوما أتونا بلحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا ؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوه قالت: وكانوا حديثي عهد بالكفر ، فقد أحل النبي - صلى الله عليه وسلم - أكل هذا اللحم مع الشك في ذكر اسم الله عليه وهو شرط لحله ، وقرينة الشك موجودة وهي كونهم حديثي عهد بالكفر ، فقد يجهلون أن التسمية شرط للحل لقرب نشأتهم في الإسلام ، وإحلال النبي - صلى الله عليه وسلم - لذلك مع الشك في وجود شرط الحل ( وهي التسمية ) وقيام قرينة على هذا الشك ( وهي كونهم حديثي عهد بالكفر ) دليل على إجراء ما ذبحه من تحل ذبيحته على أصل الحل ؛ لأن الأصل في الأفعال والتصرفات الواقعة من أهلها الصحة ، قال في [المنتقى] بعد أن ذكر حديث عائشة السابق: وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد . اهـ .
وما يرد إلينا مما ذبحه اليهود أ والنصارى غالبه ما جهل كيف وقع ذبحه ، فيكون تحرير المقام فيه إجراؤه على أصل الحل وعدم وجوب السؤال عنه .
المقام الثالث: الحكم على هذا الوارد بأنه من ذبح من تحل ذبيحته .