فهرس الكتاب
وهذا المقام له ثلاث حالات أيضا .
الحال الأول: أن نعلم أن من ذبحه تحل ذبيحته وهم المسلمون وأهل الكتاب ( اليهود والنصارى ) ففي هذه الحال المذبوح حلال بلا شك لوقوع الذبح الشرعي من أهله ، وطريق العلم بذلك أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره ، أو يكون مذبوحا في محل ليس
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 683)
فيه إلا من تحل ذبيحته .
الحال الثانية: أن نعلم أن من ذبحه لا تحل ذبيحته كالمجوس وسائر الكفار غير أهل الكتاب ، ففي هذه الحال المذبوح حرام بلا شك لوقوع الذبح من غير أهله ، وطريق العلم بذلك: أن نشاهد الذابح المعلومة حاله أو يخبرنا به من يحصل العلم بخبره ، أو يكون مذبوحا في محل ليس فيه من تحل ذبيحته .
الحال الثالثة: أن لا نعلم هل ذابحه من تحل ذبيحته أو لا ؟ وهذا هو الغالب على اللحم الوارد من الخارج ، فالأصل هنا التحريم فلا يحل الأكل منه ؛ لأننا لا نعلم صدور هذا الذبح من أهله .
ولا يناقض هذا ما سبق في الحال الثالثة من المقام الثاني ، حيث حكمنا هناك بالحل مع الشك ؛ لأننا هناك عملنا بصدور الفعل من أهله ، وشككنا في شرط حله ، والظاهر صدوره على وجه الصحة والسلامة حتى يوجد ما ينافي ذلك ، بخلاف ما هنا: فإننا لم نعلم صدور الفعل من أهله ، والأصل التحريم ، لكن إن وجدت قرائن ترجح حله عمل بها .
فمن القرائن:
أولا: أن يكون مورده مسلما ظاهره العدالة ، ويقول: إنه مذبوح على الطريقة الإسلامية فيحكم بالحل هنا ؛ لأن حال المسلم الظاهر العدالة تمنع أن يورد إلى المسلمين ما يحرم عليهم ثم يدعي أنه مذبوح على الطريقة الإسلامية .
ثانيا: أن يرد من بلاد أكثر أهلها ممن تحل ذبيحتهم فيحكم ظاهرا بحل الذبيحة تبعا للأكثر ، إلا أن يعلم أن المتولي الذبح ممن لا تحل ذبيحته فلا
(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 684)
يحكم حينئذ بالحل لوجود معارض يمنع الحكم بالظاهر .