فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 3663

قال ابن حجر: وهذا الحديث معدود من أصول الإسلام وقاعدة من قواعده ، فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله فلا يلتفت إليه ، قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به كذلك ، وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يسمى نصف أدلة الشرع ؛ لأن الدليل يتركب من مقدمتين ، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم أو نفيه

وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه ؛ لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم ، مثل أن يقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع ، وكل ما كان كذلك فهو مردود ، فهذا العمل مردود ، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث

وإنما يقع النزاع في الأولى ، ومفهومه: أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح ، مثل: أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع ، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح ؛ فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث والأولى فيها النزاع فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع ، لكن هذا الثاني لا يوجد ، فإذا حديث الباب نصف أدلة الشرع ، والله أعلم .

وقوله:"رد"معناه مردود من إطلاق المصدر على اسم المفعول مثل: خلق ومخلوق ، ونسخ ومنسوخ ، وكأنه قال: فهو باطل غير معتد به .

واللفظ الثاني وهو قوله: من"عمل"أعم من اللفظ الأول وهو قوله:"من أحدث"، فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهية وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها ، وفيه رد المحدثات ، وأن النهي يقتضي الفساد ؛ لأن

(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 161)

المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت