وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قاعدة عامة في العقود والشروط فيها ، فقال [القواعد النورانية] ص 184- 220 .:
القاعدة الثالثة: في العقود والشروط فيها ، فيما يحل منها ويحرم ، وما يصح منها ويفسد . ومسائل هذه القاعدة كثيرة جدا . والذي يمكن ضبطه فيها قولان:
أحدهما: أن يقال: الأصل في العقود والشروط فيها ونحو ذلك: الحظر ، إلا ما ورد الشرع بإجازته ، فهذا قول أهل الظاهر ، وكثير من أصول أبي حنيفة تنبني على هذا وكثير من أصول الشافعي وطائفة من أصول أصحاب مالك وأحمد ، فإن أحمد قد يعلل أحيانا بطلان العقد بكونه لم يرد فيه أثر ولا قياس ، كما قاله في إحدى الروايتين في وقف الإنسان على نفسه ، وكذلك طائفة من أصحابه قد يعللون فساد الشروط بأنها تخالف مقتضى العقد ، ويقولون: ما خالف مقتضى العقد فهو باطل
أما أهل الظاهر فلم يصححوا لا عقدا ولا شرطا إلا ما ثبت جوازه بنص أو إجماع ، وإذا لم يثبت جوازه أبطلوه واستصحبوا الحكم الذي قبله ، وطردوا ذلك
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 162)
طردا جاريا ، لكن خرجوا في كثير منه إلى أقوال ينكرها عليهم غيرهم .
وأما أبو حنيفة فأصوله تقتضي: أنه يصحح في العقود شروطا يخالف مقتضاها في المطلق ، وإنما يصحح الشرط في المعقود عليه إذا كان العقد مما يمكن فسخه ؛ ولهذا أبطل أن يشترط في البيع خيار ، ولا يجوز عنده تأخير تسليم المبيع بحال ؛ ولهذا منع بيع العين المؤجرة وإذا ابتاع شجرة عليها ثمر للبائع فله مطالبته بإزالته