وإنما جوز الإجارة المؤخرة ؛ لأن الإجارة عنده لا توجب الملك إلا عند وجود المنفعة ، أو عتق العبد المبيع أو الانتفاع به ، أو أن يشترط المشتري بقاء الثمر على الشجر وسائر الشروط التي يبطلها غيره ، ولم يصحح في النكاح شرطا أصلا ؛ لأن النكاح عنده لا يقبل الفسخ ، ولهذا لا ينفسخ عنده بعيب أو إعسار أو نحوهما ، ولا يبطل بالشروط الفاسدة مطلقا ، وإنما صحح أبو حنيفة خيار الثلاثة الأيام للأثر ، وهو عنده موضع استحسان .
والشافعي يوافقه على أن كل شرط خالف مقتضى العقد فهو باطل ، لكنه يستثني مواضع للدليل الخاص ، فلا يجوز شرط الخيار أكثر من ثلاث ، ولا استثناء منفعة المبيع ونحو ذلك مما فيه تأخير تسليم المبيع ، حتى منع الإجارة المؤخرة ؛ لأن موجبها- وهو القبض- لا يلي العقد
ولا يجوز أيضا ما فيه منع المشتري من التصرف المطلق إلا العتق ، لما فيه من السنة والمعنى ، ولكنه يجوز استثناء المنفعة بالشرع ، كبيع العين المؤجرة على الصحيح في مذهبه ، وكبيع الشجر مع استيفاء الثمرة مستحقة البقاء ونحو ذلك
ويجوز في النكاح بعض الشروط دون بعض ، ولا يجوز
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 163)
اشتراطها دارها أو بلدها ، وأن لا يتزوج عليها ولا يتسرى ، ويجوز اشتراط حريتها وإسلامها ، وكذلك سائر الصفات المقصودة على الصحيح من مذهبه كالجمال ونحوه ، وهو ممن يرى فسخ النكاح بالعيب والإعسار ، وانفساخه بالشروط التي تنافيه ؛ كاشتراط الأجل والطلاق ونكاح الشغار ، بخلاف فساد المهر ونحوه .
وطائفة من أصحاب أحمد يوافقون الشافعي على معاني هذه الأصول ، لكنهم يستثنون أكثر مما يستثنيه الشافعي ، كالخيار أكثر من ثلاث ، وكاستثناء البائع منفعة المبيع ، واشتراط المرأة على زوجها أن لا ينقلها ولا يزاحمها بغيرها ، ونحو ذلك من المصالح ، فيقولون: كل شرط ينافي مقتضى العقد فهو باطل ، إلا إذا كان فيه مصلحة للمتعاقدين .