وذلك أن نصوص أحمد تقتضي أنه جوز من الشروط في العقود أكثر مما جوزه الشافعي ، فقد يوافقونه في الأصل ، ويستثنون للمعارض أكثر مما استثنى ، كما قد يوافق هو أبا حنيفة في الأصل ويستثني أكثر مما يستثنى للمعارض .
وهؤلاء الفرق الثلاث يخالفون أهل الظاهر ، ويتوسعون في الشروط أكثر منهم ؛ لقولهم بالقياس والمعاني وآثار الصحابة ، ولما يفهمونه من معاني النصوص التي ينفردون بها عن أهل الظاهر
وعمدة هؤلاء: قصة بريرة المشهورة ، وهو ما خرجاه في [الصحيحين] عن عائشة رضي الله عنها قالت: صحيح البخاري البيوع (2060) ,صحيح مسلم العتق (1504) ,سنن أبو داود العتق (3929) ,موطأ مالك العتق والولاء (1519) . جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية فأعينيني ، فقلت: (إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 164)
فعلت . فذهبت بريرة إلى أهلها ، فقالت لهم ، فأبوا عليها ، فجاءت من عندهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس ، فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم ، فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء ، فأخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"خذيها ، واشترطي لهم الولاء ، فإنما الولاء لمن أعتق"ففعلت عائشة ، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال:"أما بعد: ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ؟ ! ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل ، وإن كان مائة شرط ، قضاء الله أحق ، وشرط الله أوثق ، وإنما الولاء لمن أعتق"