فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 3663

قالوا: فلو جعل علم النجوم وحساب سير القمر ومعرفة منازله أصلا, يرجع إليه في بدء شهر الصوم ونهايته, وبدء شهر الحج ـ لكان فيه حرج ومشقة, والشريعة الإسلامية شريعة سمحة بنيت على التيسير ورفع الحرج, فلا تعلق أحكامها بما يشق على المسلمين معرفته؛ كعلم النجوم والحساب.

واعترض عليه بما تقدم في الاعتراض على الدليل الأول: من أن وصف الأمية قد زال؛ لكثرة علماء النجوم, وحساب منازل القمر, والحكم يدور

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 18)

مع علته وجودا وعدما, فوجب اعتبار علم النجوم والحساب فقط, أو اعتباره أصلا آخر في معرفة الشهور والسنين القمرية.

وأجيب عنه بما تقدم: قال ابن تيمية بعد أن ذكر أحاديث الاعتماد على الرؤية فقط في إثبات الشهور القمرية: ( فهذه الأحاديث المستفيضة المتلقاة بالقبول دلت على أمور:

أحدها: أن قوله: صحيح البخاري الصوم (1814) ,صحيح مسلم الصيام (1080) ,سنن النسائي الصيام (2140) ,سنن أبو داود الصوم (2319) ,مسند أحمد بن حنبل (2/43) . إنا أمة أمية, لا نكتب ولا نحسب هو خبر تضمن نهيا, فإنه أخبر أن الأمة التي اتبعته هي الأمة الوسط, أمية لا تكتب ولا تحسب, فمن كتب أو حسب لم يكن من هذه الأمة في هذا الحكم, بل يكون قد اتبع غير سبيل المؤمنين الذين هم هذه الأمة, فيكون قد فعل ما ليس من دينها, والخروج عنها محرم منهي عنه, فيكون الكتاب والحساب المذكوران محرمين منهيا عنهما, وهذا كقوله صحيح البخاري الإيمان (10) ,صحيح مسلم الإيمان (40) ,سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4996) ,سنن أبو داود الجهاد (2481) ,مسند أحمد بن حنبل (2/192) ,سنن الدارمي الرقاق (2716) . المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده أي: هذه صفة المسلم, فمن خرج عنها خرج عن الإسلام , ومن خرج عن بعضها خرج عن الإسلام في ذلك البعض ) انظر [ مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ] ( 25/164, 165 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت