فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود وهذا عام ، وكذلك أمر بالوفاء بعهد الله وبالعهد ، وقد دخل في ذلك ما عقده المرء على نفسه ، بدليل قوله تعالى: سورة الأحزاب الآية 15 وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فدل على أن عهد الله يدخل فيه ما عقده المرء على نفسه ، وإن لم يكن الله قد أمر بنفس ذلك المعهود عليه قبل العهد كالنذر والبيع ، إنما أمر بالوفاء به .
ولهذا قرنه بالصدق في قوله: سورة الأنعام الآية 152 وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ؛ لأن العدل في القول خبر يتعلق بالماضي والحاضر ، والوفاء بالعهد يكون في القول المعلق بالمستقبل ، كما قال تعالى: سورة التوبة الآية 75 وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ سورة التوبة الآية 76 فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ سورة التوبة الآية 77 فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ .
واستمر رحمه الله في ذكر آيات في الحث على الوفاء بالعهود والتحذير من نقضها .
إلى أن قال: والأحاديث في هذا كثيرة ، مثل ما في [الصحيحين] عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: صحيح البخاري الإيمان (34) ,صحيح مسلم الإيمان (58) ,سنن الترمذي الإيمان (2632) ,سنن النسائي الإيمان وشرائعه (5020) ,سنن أبو داود السنة (4688) ,مسند أحمد بن حنبل (2/189) . أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا عاهد غدر وإذا خاصم
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 170)
فجر .