ويجوز على عامة أقواله: أن يعتق أمته ويجعل عتقها صداقها ، كما في حديث صفية ، وكما فعله أنس بن مالك وغيره وإن لم ترض المرأة ، كأنه أعتقها واستثنى منفعة البضع ، لكنه استثناها بالنكاح ؛ إذ استثناؤها بلا نكاح غير جائز ، بخلاف منفعة الخدمة .
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 168)
واستمر رحمه الله في ذكر الأمثلة إلى أن قال:
وجماع ذلك: أن الملك يستفاد به تصرفات متنوعة ، فكما جاز بالإجماع استثناء بعض المبيع ، يجوز أحمد وغيره استثناء بعض منافعه ، وجوز أيضا استثناء بعض التصرفات .
وعلى هذا فمن قال: هذا الشرط ينافي مقتضى العقد ، قيل له: أينافي مقتضى العقد المطلق أو مقتضى العقد مطلقا ؟ فإن أراد الأول: فكل شرط كذلك ، وإن أراد الثاني: لم يسلم له ، وإنما المحذور: أن ينافي مقصود العقد ، كاشتراط الطلاق في النكاح ، أو اشتراط الفسخ في العقد ، فأما إذا شرط ما يقصد بالعقد لم يناف مقصوده ، هذا القول هو الصحيح بدلالة الكتاب والسنة والإجماع والاعتبار مع الاستصحاب وعدم الدليل المنافي .
أما الكتاب: فقال الله تعالى: سورة المائدة الآية 1 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ والعقود هي العهود ، وقال تعالى: سورة الأنعام الآية 152 وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا وقال تعالى: سورة الإسراء الآية 34 وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا وقال تعالى: سورة الأحزاب الآية 15 وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 169)