فمقصود الشروط وجوب ما لم يكن واجبا ولا حراما ، وعدم الإيجاب ليس نفيا بالإيجاب حتى يكون المشترط مناقضا للشرع ، وكل شرط صحيح فلا بد أن يفيد وجوب ما لم يكن واجبا ، فإن المتبايعين يجب لكل منهما على الآخر من
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 173)
الإقباض ما لم يكن واجبا ، ويباح أيضا لكل منهما ما لم يكن مباحا ، ويحرم على كل منهما ما لم يكن حراما
وكذلك كل من المتآجرين والمتناكحين ، وكذلك إذا اشترط صفة في المبيع أو رهنا ، أو اشترطت المرأة زيادة على مهر مثلها: فإنه يجب ويحرم ويباح بهذا الشرط ما لم يكن كذلك .
وهذا المعنى هو الذي أوهم من اعتقد أن الأصل فساد الشروط ، قال ؛ لأنها إما أن تبيح حراما ، أو تحرم حلالا ، أو توجب ساقطا ، أو تسقط واجبا ، وذلك لا يجوز إلا بإذن الشارع
وأوردت شبهة عند بعض الناس حتى توهم أن هذا الحديث متناقض ، وليس كذلك ، بل كل ما كان حراما بدون الشرط: فالشرط لا يبيحه ؛ كالربا ، وكالوطء في ملك الغير ، وكثبوت الولاء لغير المعتق ، فإن الله حرم الوطء إلا بملك نكاح أو ملك يمين ، فلو أراد رجل أن يعير أمته لآخر للوطء لم يجز له ذلك ، بخلاف إعارتها للخدمة فإنه جائز ، وكذلك الولاء .
فقد (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الولاء وعن هبته) وجعل الله الولاء كالنسب ، يثبت للمعتق كما يثبت النسب للوالد .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الوصايا (2121) ,سنن ابن ماجه الوصايا (2712) ,مسند أحمد بن حنبل (4/238) ,سنن الدارمي السير (2529) . من ادعى إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وأبطل الله ما كانوا عليه في الجاهلية من تبني الرجل ابن غيره ، وانتساب المعتق إلى غير مولاه ، فهذا أمر لا يجوز فعله بغير شرط ، فلا يبيح الشرط منه ما كان حراما