وإذا كان جنس الوفاء ، ورعاية العهد مأمورا به: علم أن الأصل صحة العقود والشروط ، إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أثره ، وحصل به مقصوده ، ومقصود العقد: هو الوفاء به ، فإذا كان الشارع قد أمر بمقصود العهود دل على أن الأصل فيها الصحة والإباحة .
وقد روى أبو داود والدارقطني من حديث سليمان بن بلال ، حدثنا
(الجزء رقم: 1، الصفحة رقم: 172)
كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سنن أبو داود الأقضية (3594) ,مسند أحمد بن حنبل (2/366) . الصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا ، والمسلمون على شروطهم وكثير بن زيد قال يحيى بن معين في رواية: هو ثقة وضعفه في رواية أخرى .
وقد روى الترمذي والبزار من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سنن الترمذي الأحكام (1352) ,سنن ابن ماجه الأحكام (2353) . الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا ، أو أحل حراما قال الترمذي: حديث حسن صحيح
وروى ابن ماجه منه الفصل الأول ، لكن كثير بن عمرو ضعفه الجماعة ، وضرب أحمد على حديثه في [المسند] فلم يحدث به ، فعلل الترمذي له بروايته من وجوه .
وقد روى أبو بكر البزار أيضا عن محمد بن عبد الرحمن السلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الناس على شروطهم ما وافق الحق وهذه الأسانيد- وإن كان الواحد منها ضعيفا- فاجتماعها من طرق يشد بعضها بعضا .
وهذا المعنى هو الذي يشهد له الكتاب والسنة ، وهو حقيقة المذهب ، فإن المشترط ليس له أن يبيح ما حرمه الله ولا يحرم ما أباحه الله ، فإن شرطه حينئذ يكون مبطلا لحكم الله
وكذلك ليس له أن يسقط ما أوجبه الله ، وإنما المشترط له أن يوجب بالشرط ما لم يكن واجبا بدونه