فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 3663

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 110)

وجهة نظر في حكم ثمار ديار ثمود

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه ، وبعد:

ففي [صحيح البخاري ] سنده إلى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم ألا يشربوا من بئرها ، ولا يستقوا منها ، فقالوا: قد عجنا منها ، واستقينا ، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ، ويهريقوا ذلك الماء ، وفيه بسنده إلى ابن عمر ، أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر ، واستقوا من بئرها ، واعتجنوا به ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا من بئارها ، وأن يعلفوا الإبل العجين ، وأمرهم أن يستقوا من البئر التي كانت تردها الناقة .

إن المتأمل في علة المنع من الاستقاء من هذه الآبار سيخرج بأحد أمرين: إما لنجاسة الماء ، أو لوصف لازم له يوجب تحريمه ، وجمهور أهل العلم متفقون على القول بطهارة مياه تلك الآبار؛ لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل: أنتوضأ من بئر بضاعة ؟ -وهي بئر يلقى فيها الحيض والنتن ولحوم الكلاب- فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي الطهارة (66) ,سنن النسائي المياه (326) ,سنن أبو داود الطهارة (66) ,مسند أحمد بن حنبل (3/86) . الماء طهور لا ينجسه شيء رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه .

قال الإمام أحمد رحمه الله: حديث بئر بضاعة صحيح . فتعين القول بأن علة المنع من ذلك وصف قائم فيه لازم له يوجب تحريمه .

وإلى نحو ذلك أشار القرطبي رحمه الله في تفسير سورة الحجر فقال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهرق ما استقوا من بئر ثمود وإلقاء ما عجن وخبز به؛ لأنه ماء

(الجزء رقم: 3، الصفحة رقم: 111)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت